فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأصل جهلهم شبهات عقلية حصلت لرؤوسهم في قصور من معرفة المنقول الصحيح والمعقول الصريح الموافق له، فكان هذا خطابنا.

فلهذا لم يقابل جهله وافتراؤه بالتكفير بمثله، كما لو شهد شخص بالزور على شخص، أو قذفه بالفاحشة كذباً عليه لم يكن له أن يشهد عليه بالزور ولا أن يقذفه بالفاحشة.

وقد كفانا ذلك شيخه وغيره من الناس، فبيّنوا من ضلاله وجهله ما (1) ذكروه وذموه وعابوه وتنقصوه (2) به كما هو معروف عن شيخه الجزري وغيره من أهل العلم.

والمقصود هنا أن قوله: (ومن خص الرسول أو الملائكة بنفي خاص يفهم منه طرح رتبتهم وعدم صلاحيتهم فقد تنقصهم (3) بعبارته) فهي كلمة حق أريد بها باطل (4).

ونحن نقول بموجب هذا الكلام وهو معناه الصحيح فإن من نفى ما يستحقونه من [الرتبة] (5) وما يصلحون له من الأسباب فهو مفتر كذاب، لكن الشأن [ليس] (6) المنفي هو من هذا الباب، ولو لم تقابل دعواه إلا بالمنع


= موضع آخر، ونقل ابن عقيل عن الأصحاب أنه لا يعاقب ... قال: وهذا جارٍ على ما تقرر في الأصول لا حكم قبل ورود الشرع على الصحيح .. فمن بلغته رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - وبلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة فلا يعذر في عدم الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، فلا عذر بعد ذلك بالجهل، وقد أخبر سبحانه بجهل كثير من الكفار مع تصريحه بكفرهم ووصف النصارى بالجهل مع أنه لا يشك مسلم في كفرهم، ونقطع أن أكثر اليهود والنصارى اليوم جهال مقلدون ونعتقد كفرهم وكفر من شك في كفرهم. أ. هـ. باختصار.
انظر: مجموع يشتمل على رسائل وفوائد كثيرة أصولية ومنظومة ومديح ومراثي، تأليف العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين وآخرين، جمع عبد الله الربيعة (مخطوط) قسم المخطوطات جامعة الملك سعود رقم 3422/ 9 ص 30 - 33.
(1) كذا في جميع النسخ والأولى (بما).
(2) في (ف) وتنقصوا.
(3) في (ف) و (د) و (ح) نقصهم.
(4) في (د) باطلاً.
(5) كذا في (د) و (ح) وفي الأصل و (ف) الربوبية وفي الأصل عليها إشارة للهامش وليس فيه شيء.
(6) كذا في (د) و (ح) وسقطت من الأصل و (ف).

<<  <  ج: ص:  >  >>