فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك جواز دعائهم، كما لا يجوز دعاء الملائكة؛ وإن كان الله وكلهم بأعمال يعملونها لما في ذلك من الشرك والذريعة إلى الشرك.

وهو قد احتج بحديث الأعمى الذي قال: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيي محمد نبي الرحمة" (1) وهذا الحديث لا حجة فيه لوجهين.


(1) أخرجه الترمذي في (كتاب الدعوات، باب 118) 5/ 569 رقم 3578 ولفظه عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ادع الله أن يعافيني، قال: "إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك", قال: فادعه، قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه في"، قال: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث أبي جعفر الخطمي.
وبهذا اللفظ أخرجه ابن ماجه في (أبواب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الحاجة) 2521 رقم 1381 والنسائي في عمل اليوم والليلة ص 417 رقم 659 وعبد الله ابن الإمام أحمد في المسند 4/ 138 والحاكم في المستدرك 1/ 313 وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
وأخرجه البيهقي في الدلائل (باب ما في تعليمه الضرير ما كان فيه شفاؤه حين لم يصبر وما ظهر في ذلك من آثار النبوة) 6/ 166 ولفظه: " ... قال: "فإن شئت أخرت ذلك فهو خير لك، وإن شئت دعوت الله" ... نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضيها، اللهم شفعه في وشفعني في نفسي"، قال البيهقي: هذا لفظ العباس زاد محمد بن يونس في روايته قال: فقام وقد أبصر، ورويناه في كتاب الدعوات بإسناد صحيح عن روح بن عبادة شعبة, ففعل الرجل فبرأ، وكذلك رواه حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي، وبهذا اللفظ أخرجه النسائي أيضاً في عمل اليوم والليلة ص 417 رقم 658 وعبد الله ابن الإمام أحمد في المسند 4/ 138 وزاد قال: فكان يقول هذا مراراً ثم قال بعد: أحسب أن فيها أن تشفعني فيه، ففعل الرجل فبرأ، وقد أخرجه غيرهم. وهنا وقفات: أولاً: في الحديث اختلاف في الإسناد قال النسائي في عمل اليوم الليلة ص 418: خالفهما هشام الدستوائي فقال: عن أبي جعفر عمير بن يزيد بن خراشة. عن أبي أمامة بن سهل عن عثمان. أ. هـ. وفي الإسناد السابق عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة.
وأما في المتن فالترمذي ومن معه لم يستوعبوا لفظه كما استوعبه سائر العلماء بل رووه إلى قوله: "اللهم شفعه في".
ومدار الحديث على أبي جعفر الخطمي وعليه الاختلاف في إسناد هذا الحديث، ومتنه، وقد تفرد بهذا الحديث فإنه يدور عليه وحده، وليس له متابعات ولا شواهد.
انظر: حاشية قاعدة جليلة ص 189.
ورأى طائفة من أهل العلم ضعف الحديث، لأن أبا جعفر فيه كلام، وبعضهم ضعف =

<<  <  ج: ص:  >  >>