فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدعاء، وقال في آخره: "اللهم فشفعه في"، فعُلم أنه يشفع له فتوسل بشفاعته لا بذاته، كما كان الصحابة يتوسلون بدعائه في الاستسقاء، كما توسلوا بدعاء العباس بعد مماته.

وهذا المحتج به بنى حجته على مقدمتين فاسدتين: على أنهم توجهوا بذاته، وأن ذلك يسمى استغاثة به، فلزم من ذلك جواز ذلك بعد موته، وفساد إحدى المقدمتين يبطل كلامه، فكيف إذا بطلتا، وما ذكره من توسل آدم (1)


(1) توسل آدم: عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي، فقال: يا آدم! وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه؛ قال: يا رب لما خلقتني بيدك، ونفخت فيَّ من روحك رفعت رأسي، فرأيت على قوائم العرش مكتوباً: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال الله: صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك".
أخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 615 من طرق أبي الحارث عبد الله بن مسلم الفهري: ثنا إسماعيل بن مسلمة: أنبأنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر وقال: صحيح الإسناد وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب. أ. هـ. وتعقبه الذهبي بقوله: بل موضوع وعبد الرحمن واه ... ثم قال: ورواه عبد الله بن مسلم الفهري ولا أدري من ذا؟ عن إسماعيل بن مسلمة عنه. أ. هـ.
والبيهقي في دلائل النبوة 5/ 489 وقال: تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف. أ. هـ. والطبراني في المعجم الصغير 2/ 355 رقم 971، تقديم وضبط كمال يوسف الحوت (الطبعة الأولى 1406 هـ, الناشر مؤسسة الكتب الثقافية بيروت - لبنان) من طريق محمد داود بن أسلم الصدفي: ثنا أحمد بن سعيد المدني الفهري: ثنا عبد الله بن إسماعيل المدني عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم به.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 253): رواه الطبراني في الأوسط والصغير وفيه من لم أعرفهم. أ. هـ، وأخرجه أبو بكر الآجري في الشريعة، تحقيق محمد حامد الفقي ص 425، 427) الطبعة الأولى 1369 هـ, الناشر مطبعة السنة المحمدية) مرة موقوفاً.
وقد ذهب أصحاب الهوى إلى تقليد الحاكم في تصحيحه، فتابع الحاكم في تصحيحه السبكي في: شفاء السقام في زيارة خير الأنام ص 162 (الطبعة الثانية 1978 م، الناشر دار الآفاق الجديدة بيروت - لبنان)، والمالكي في مفاهيم يجب أن تصحح ص 46 (طبعة 1405 هـ مصر) نقلاً عن هذه مفاهيمنا ص 20.
وهذا الحديث موضوع لا يصح الاحتجاج به لما يلي:
أولاً: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف باتفاقهم يغلط كثيراً، وضعفه أحمد بن =

<<  <  ج: ص:  >  >>