فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يستغيثون به في حياته [كما] (1) يستغيثون به يوم القيامة.

وقد قلنا: إنه إذا طُلب منه ما يليق بمنصبه فهذا لا نزاع فيه، والطلب منه في حياته والاستغاثة به في حياته فيما يقدر عليه لم ينازع فيه أحد، فما ذكره لا يدل [على] (2) مورد النزاع.

ولكن هذا أخذ لفظ الاستغاثة ومعناها العام فجعل يتشبث به, وهذا إنما يليق بمن قال: لا يستغيث به أحد حياً ولا ميتاً في شيء من الأشياء.

ومعلوم أن عاقلاً لا يقول هذا في آحاد العامة، فضلاً عن الصالحين فضلاً عن الأنبياء والمرسلين؛ فضلاً عن سيد الأولين والآخرين، فإنه ما من أحد إلا ويمكن أن يستغاث به في بعض الأشياء؛ فكيف بأفضل الخلق وأكرمهم على الله.


= البعير للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد اختلف العلماء هل هما حادثة واحدة، أم واقعتان؟ ففي خبر جابر ذكر أن شكوى الجمل سببها أن أهله أرادوا نحره، ويعلى بن مرة ذكر كثرة العمل وقلة العلف. والراجح أنهما واقعتان.
عن يعلى بن مرة الثقفي قال: ثلاثة أشياء رأيتهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينا نحن نسير معه إذ مررنا ببعير يُسنى عليه فلما رآه البعير جرجر ووضع جرانه، فوقف عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أين صاحب هذا البعير فجاءه، فقال: بعنيه، فقال: لا بل أهبه لك، فقال: لا، بعنيه، قال: لا بل نهبه لك، وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره، قال أما إذ ذكرت هذا من أمره فإنه شكى كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه ... ثم ذكر سلام الشجرة عليه - صلى الله عليه وسلم -، والصبي الذي به جنون".
أخرجه البيهقي في دلائل، النبوة 6/ 22 - 26 وذكر روايات الخبر، وقال: ولما روينا في حديث يعلى بن مرة في أمر البعير الذي شكا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حاله بإسناد صحيح، وكأنه غير البعير الذي أرادوا نحره. أ. هـ، وأبو نعيم الأصبهاني في دلائله 2/ 382 رقم 283 وغيرهم.
وقال ابن كثير في البداية والنهاية 6/ 139 عن حديث يعلى بن مرة بعد أن ذكر طرقه: فهذه طرق جيدة متعددة تفيد غلبة الظن أو القطع عند المتبحرين أن يعلى بن مرة حدث بهذه القصة في الجملة. أ. هـ. وليس في الحديث دلالة على ما ادعاه البكري ولذا حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يحكم للبشر.
جرجر: أي ردد صوته في حنجرته. المصباح المنير ص 37 مادة جرر. والجران مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره، فإذا برك البعير ومد عنقه على الأرض قيل ألقى جرانه. المصباح المنير ص 38 مادة جرين.
(1) كذا في (د) و (ف) و (ح) وفي الأصل (كا).
(2) كذا في (ح) وسقط من الأصل و (ف) و (د).

<<  <  ج: ص:  >  >>