فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حي، إلا أن يكون التوسل بما أمر الله به من الإيمان به وطاعته، أو بدعاء المتوسل به وشفاعته، فأما إذا لم يكن المتوسل يتوسل بما أمر الله به؛ ولا بدعاء الداعي له فليس هناك وسيلة شرعها الله ورسوله.

فإذا كان النبي والرجل الصالح له عند الله من الجاه والقدر والحرمة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فهذا لا ينتفع المتوسل به إلا بأحد وجهين:

(1) إما أن يتوسل المتوسل بما أمر الله به من الإيمان به ومحبته وطاعته وموالاته والصلاة عليه والسلام ونحو ذلك، فهذه هي الوسيلة التي أمر الله بها في قوله: {اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة: 35].

فالوسيلة تجمعها طاعة الرسول؛ فكل وسيلة طاعة للرسول، وكل طاعة للرسول وسيلة، و {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} (2) [النساء: 80]، {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69)} [النساء: 69].

الوجه الثاني: أن يدعو له الرسول، فهذه (3) أيضاً مما يتوسل به إلى الله -تعالى-، فإن دعاءه وشفاعته عند الله من أعظم الوسائل، فأما إذا لم يتوسل العبد بفعل واجب [ولا] (4) مستحب ولا الرسول دعا له؛ فليس في عظم قدر الرسول ما ينفعه.

ولكن بعض الناس (5) الذين دخلوا في دين الصابئين (6) والمشركين؛


(1) هذا هو الوجه الأول.
(2) في جميع النسخ لم يفصل بين الآيتين.
(3) في (د) فهذا.
(4) كذا في (ف) و (د) و (ح) وفي الأصل (أو).
(5) (الناس) سقطت من (د).
(6) الصابئة: ينقسمون إلى صابئة حنفاء، وصابئة مشركين وهم الأكثر، وبعض المؤلفين يقسمهم إلى: الصابئة المندائيين، وقد يكون أصل دينهم الحنيفية ولكن مالوا لغيرها، والصابئة الحرانيين وهم المشركون، ومنهم الفلاسفة، والمشركون منهم يعظمون الكواكب، ولم يبق من الصابئة اليوم إلا المندائيين، وهم في إيران والعراق وأكثرهم بالعراق "يعرفون بصابئة البطائح"، وهم مشركون تأثروا بالحرانيين في عبادة الكواكب =

<<  <  ج: ص:  >  >>