فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ظنوا شفاعة الرسرل لأمته لا يحتاج إلى دعاء منه، بل الرحمة التي تفيض على الرسول تفيض على المستشفع؛ من غير شعور من الرسول، ولا دعاء منه (1)، ومثَّلوا ذلك بانعكاس شعاع الشمس إذا وقع على جسم صقيل ثم انعكس على غيره، فإن الشمس إذا وقعت على الماء أو مرآة؛ وانعكس شعاعها على حائط أو غيره حصل النور في الموضع الثاني بواسطة الشعاع المنعكس على المرآة، قالوا: فهكذا الرحمة تفيض على النفوس الفاضلة كنفوس الأنبياء والصالحين، ثم تفيض بتوسطهم على نفوس المتعلقين بهم، وكما أن انعكاس الشعاع يحتاج إلى المحاذاة فكذلك الفيض لا بد فيه من توجه الإنسان إلى النفوس الفاضلة و [جعل] (2) هؤلاء الفائدة في زيارة قبورهم من هذا الوجه.

وقالوا: إن الأرواح المفارقة تجتمع هي والأرواح الزائرة فيقوى تأثيرها (3)،


= وتعظيمها واعتقاد تأثيرها، وعبادة الشياطين والتقرب إليها والتلقي عنها.
انظر: الفهرست تأليف ابن النديم، تحقيق رضا تجدد ص 382 - 392، الناشر مكتبة الأسدي ومكتبة الجعفري طهران - إيران، والملل والنحل 1/ 230 - 231، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، للندوة العالمية للشباب الإسلامي ص 317 - 326.
(1) (منه) سقطت من (د).
(2) كذا في (د) و (ح) وفي الأصل و (ف) (وجعلوا).
(3) انظر: هذه الأقوال في كتاب: المضنون به على غير أهله، لأبي حامد الغزالي، ضبط رياض مصطفى العبد الله ط 1407 هـ، الناشر دار الحكمة دمشق، فقد تكلم على الشفاعة في ص 94 - 97، وعلى زيارة القبور في ص 121 - 126.
وهذا الكتاب في نسبته لأبي حامد الغزالي خلاف، يقول المؤلف في مجموع الفتاوى 4/ 65: كان طائفة من العلماء يكذبون ثبوته عنه، أما أهل الخبرة به وبحاله فيعلمون أن هذا كله كلامه، لعلمهم بمواد كلامه ومشابهة بعضه بعضاً، ولكن كان هو وأمثاله -كما قدمت- مضطربين لا يثبتون على قول ثابت، لأن عندهم من الذكاء والطلب ما يتشوقون به إلى طريقة خاصة الخلق، ولم يقدر لهم سلوك طريق خاصة هذه الأمة. أ. هـ. وما ذكره الغزالي في كتاب المضنون به على غير أهله، ذكر نحوه في مشكاة الأنوار والأربعين ومعارج القدس وغيرها. انظر: موقف ابن تيمية من الأشاعرة 2/ 625، 636، والفلسفة النورانية القرآنية عند الغزالي، تأليف د. زكريا بشير إمام ص 102، الطبعة الأولى 1409 هـ, الناشر مكتبة الفلاح الكويت.

<<  <  ج: ص:  >  >>