فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويقولون: إنه علة تامة (1)، وإذا كان كذلك فلابد للحوادث من سبب فجعلوا حدوثها بسبب حركة الفلك وما يحدث عنها من الأشكال الفلكية والاتصالات الكوكبية (2).

ثم الإلهِيُّون منهم يقولون: إن الحركة سبب الاستعدادات من العالم السفلي (3) لأن يفيض عليها من العقل الفعال (4) الصور النوعية (5)، وأن يفيض على النفوس العلوم والأخلاق وغير ذلك.

وهؤلاء يجيزون أن يعبد الإنسان الكواكب, لأنه بتوجهه إليها يفيض إليه منها أمور، وكذلك الأصنام لأنه بتوجهه إلى الصنم يكون متوجهاً إلى صاحبه فيفيض عليه أمور، والنفوس المفارقة (6) هي سعيدة؛ فإذا توجه المتوجه إلى تلك النفوس والقبر الذي دفن فيه بدنها فاضم [عليه] (7) منها ما يفيض، وقد بسطنا الكلام على هؤلاء، وبينَّا فساد قولهم بالعقل الصريح المطابق بالنقل الصحيح بما ليس هذا موضعه (8).


(1) العلة التامة: هي ما يجب وجود المعلول عندها، وقيل العلة التامة: جملة ما يتوقف عليه وجود الشيء، وقيل: هي تمام ما يتوقف عليه وجود الشيء بمعنى أنه لا يكون وراءه شيء يتوقف عليه. التعريفات للجرجاني ص 154 حرف العين والمراد الأول.
(2) في (ف) الملكوتية.
(3) يقسم الفلاسفة العالم إلى العالم العلوي، أي عالم الأفلاك وما فيه من العقول والنفوس والأجرام، وعالم سفلي وهو عالم الكون والفساد، وهو ما تحت السماء. المعجم الفلسفي د. جميل صليبا 2/ 46 الناشر دار الكتاب اللبناني.
(4) العقل الفعّال هو الذي تفيض عنه الصور على عالم الكون والفساد، وإذا أصبح العقل الإنساني شديد الاتصال بالعقل الفعال كأنه يعرف كل شيء من نفسه سمي بالعقل القدسي. المعجم الفلسفي تأليف د. جميل صليبا 2/ 86.
(5) الصور النوعية: الصورة عند الفلاسفة مقابلة للمادة، ويفرقون بين الصور الجسمية والصور النوعية. ويعرّفون النوعية بأنها: جوهر بسيط لا يتم وجوده بالفعل دون وجود ما حل فيه. والجسمية بأنها: جوهر بسيط متصل لا وجود لمحله دونه. انظر: التعريفات للجرجاني ص 135 - 136 باب الصاد، والمعجم الفلسفي د. جميل صليبا 1/ 724.
(6) النفوس المفارقة، أي المفارقة للبدن.
(7) في الأصل وجميع النسخ (عليها) ولا يستقيم المعنى.
(8) قال المؤلف في درء التعارض 7/ 175: الفلاسفة القائلون بدعوة الكواكب فيهم =

<<  <  ج: ص:  >  >>