فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والكلام [إذا] (1) كان في أحكام أفعال العباد لم يكن لأحد أن يتكلم إلا بدليل شرعي، لا (2) أن يدعو (3) إلى دينٍ غير دين الإسلام، ولا ريب أن هذه الأقوال ونحوها تدعو إلى غير دين الإسلام.

وقول هذا المفتري وأمثاله يجر إلى مثل هذا؛ لكنهم لا يعرفون أصل قولهم ولوازمه؛ بل هم على عادة تعوَّدوها واتباع [أشياخ] (4) لهم، فيهم نوع من علم ودين، ليس لهم خبرة بحقيقة ما جاء به الرسول، وعندهم تعظيم للأنبياء (5) والصالحين من جنس تعظيم النصارى والمشركين، يعظمونهم تعظيم ربوبية من جهة ما يرجونه من حصول مطالبهم من جهتهم، لا يعظمونهم لكونهم رسل الله الذين أمروا بطاعتهم، فيجب أن يطاعوا فيما أمروا به؛ وأن يقتدى بهم فيما شرع التأسي بهم فيه، يعرضون عن بعض طاعتهم والتأسي بهم، ويقبلون على نوع من دعائهم وسؤالهم والإشراك بهم، وهؤلاء بالنصارى أشبه منهم بالصابئة الفلاسفة (6)، لكن الجميع فيهم شرك.

ونحن في هذا الموضع ليس بنا حاجة إلى نفي تأثير هذه الأسباب فإنه ليس لكل سبب أثر يكون مشروعاً، بل الشارع ينهى عن أمور لها تأثير في طلب بعض المطالب؛ إذا كان ضررها راجحاً على نفعها، كما ينهى عن السحر ونحو ذلك، وإن كان قد يمكن أن يُقتل به كافر، ويُطّلَعُ بذلك على


= المشرك، وفيهم المعطل، ونفي الصفات من أقوالهم، فمنهم من لا يثبت لهذا العالم المشهور رباً أبدعه، كما هو قول الدهرية الطبيعة منهم، ويجعلون العالم نفسه واجب الوجود بذاته، ومنهم من يثبت له مبدعاً واجباً بنفسه أبدعه، كما هو قول الدهرية الإلهية منهم. أ. هـ. وانظر: إغاثة اللهفان 1/ 337 - 338.
(1) كذا في (د) و (ح) وفي الأصل (إذ) وفي (ف) غير واضحة ويبدو أنها (إذا).
(2) في (د) (إلا).
(3) في جميع النسخ يدعوا بزيادة الف الجماعة.
(4) كذا في (ح) وفي الأصل و (ف) و (د) الشيوخ ولا يستقيم المعنى.
(5) في (د) الأنبياء.
(6) لأن النصارى تدعي الإلهية في الأنياء والصالحين، وأنهم قادرون على الضر والنفع، أما الفلاسفة فلا يعظمون الأنبياء بل يحطون من قدرهم حتى جعلوا الفيلسوف أعلى منهم درجة، وهؤلاء القبورية مثل النصارى في التعظيم.

<<  <  ج: ص:  >  >>