فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لها، فكونه مفعولاً يناقض كونه معه لازماً؛ لا سيما إذا كان الفاعل فاعلاً بالاختيار.

والمقصود هنا أنه إذا لم يحصل من العبد فعلٌ أمره الله به في حق الرسول، ولم يحصل من الرسول شفاعة له، فلا يتصور أن ينتفع بجاه الرسول؛ منفعة أمر الله بها (1) في دين الرسل وأتباعهم من المسلمين واليهود والنصارى وغيرهم، لكن (على قول) (2) غير أهل التوحيد من المشركين القائلين بحدوث العالم والقائلين بقدمه، فإن المشرك قد يدعو (3) إلهاً من دون الله فتخاطبه الشياطين وربما قضت له بعض الحاجات، وهذا معروف في عباد الكواكب وعباد الموتى من الصالحين وغير الصالحين.

وأما على قول الصنف الثاني من المشركين الذين جمعوا في الحقيقة بين التعطيل والإشراك، فأنكروا أن يكون خالقاً للعالم بقدرته ومشيئته، وهم مشركون، فمن هؤلاء من يقول إنه قد يفيض عليه من الشفيع شيء بغير دعاء الرسول، لكن لا بد عند هؤلاء من توجه من العبد؛ ولا يشترطون التقرب بما شرعته الرسل، بل يمكن عندهم إذا سجد لتماثيله أو لقبره ودعاه من دون الله أن يحصل له ذلك، كما يحصل إذا توجه إلى الشمس من سخونة شعاعها ما يحصل.

والفرق بين الموحدين والمشركين، أن الموحدين يقولون: إن ما أمرت به الرسل من العبادات إنما يتقرب [به] (4) إلى الله؛ والأجر فيه على الله، وإنما على الرسول البلاغ؛ ليس عليه حصول الثواب، ولا يشترط أن يكون واسطة في وجوده بل يخلق الله الثواب بغير واسطة الرسول، وأما شفاعة الرسول فهي دعاء لله -تبارك وتعالى-، وهؤلاء يقولون: لا يحصل إلا بتوسطهم وإن فاض عنهم بغير قصد، فهذا أصل ينبغي معرفته.


(1) في الأصل و (ف) و (د) كلمة (ودينه) وليس لها معنى، وفي (ح) بياض بمقدار كلمة، وقد حذفت كلمة (ودينه) ليستقيم المعنى، ويظهر لي أنها زيادة.
(2) ما بين القوسين سقط من (د) و (ح).
(3) في الأصل و (د) زيادة ألف وهو خطأ.
(4) كذا في (ف) و (د) و (ح) وسقطت من الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>