فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[آخر] (1) هذه الأمة إلا ما أصلح أولها (2).

فأما ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - في زيارة القبور فإنما هو دعاء للميت كالدعاء في الصلاة على جنازته، والسنة في الدعاء التعميم كما في السنن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بعلي وهو يدعو فقال: "يا علي عمّ فإن فضل العموم على الخصوص كفضل السماء على الأرض" (3)، ولهذا يقال في دعاء الجنازة: "اللهم اغفر لحيّنا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا" (4)، ولم يخص الميت بالدعاء.

وكذلك يقال في السلام على الموتى: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية" (5)، كما يقال في الصلاة: "السلام


(1) كذا في (د) و (ح) وسقطت من الأصل و (ف).
(2) انظر: الشفاء للقاضي عياض 2/ 205 تحقيق محمد أمين فره وآخرين، الناشر مكتبة الفارابي ومؤسسة علوم القرآن دمشق.
(3) أخرجه أبو داود في المراسيل، باب ما جاء في الدعاء، ص 101 عن عمرو بن شعيب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وقد خرج لصلاة الفجر، وعلي يقول: اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، اللهم تب علّي، فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - على منكبه، وقال: "عم ففضلُ ما بين العموم والخصوص كما بين السماء والأرض"، والبيهقي في السنن الكبرى 3/ 130 في (كتاب الصلاة، باب ما على الإمام من تعميم الدعاء) بنحوه مرسلاً، وعزاه جمال الدين المزي في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، تصحيح عبد الصمد شرف الدين 13/ 326 رقم 19171 (الطبعة الأولى 1403 هـ، الناشر الدار القيمة بمباي - الهند ومعه النكت الظراف لابن حجر) لأبي داود في المراسيل وذكره بلفظ المؤلف.
(4) أخرجه أبو داود في (كتاب الجنائز، باب الدعاء للميت) 3/ 539 رقم 3201، والترمذي في (كتاب الجنائز، باب ما يقول في الصلاة على الميت) 3/ 343 رقم 1024 واللفظ له، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في (كتاب الجنائز، باب الدعاء) 4/ 74 رقم 1984، وأحمد في المسند 8/ 305، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 3/ 33: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. أ. هـ.
(5) أخرجه مسلم في (كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة) 1/ 218 رقم 249 وفي (كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور) 2/ 669 رقم 974، وأبو داود في (كتاب الجنائز، باب ما يقول إذا زار القبور أو مر بها) رقم 3237، 3/ 558، والنسائي في (كتاب الجنائز، باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين) رقم 2035، 4/ 791، وابن ماجه في =

<<  <  ج: ص:  >  >>