للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إن قريشاً أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا (١)

إلى آخرها، وكذلك سمع قصيدة كعب بن زهير المشهورة التي أولها: بانت سعاد (٢).

إلى غير ذلك من الأدلة الشرعية التي تدل على أن من الشعر ما يجوز إنشاده (٣) وإنشاؤه واستماعه، ومما يبيّن حكمة الشريعة وَعِظم قدرها؛ وأنها كما قيل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق (٤).

إذ الذين خرجوا عن المشروع زين لهم الشيطان أعمالهم حتى خرجوا إلى الشرك، فطائفة من هؤلاء يصلّون إلى الميت، ويدعو أحدهم الميت فيقول: اغفر لي وارحمني ونحو ذلك، ويسجد لقبره، ومنهم من يستقبل القبر ويصلّي إليه مستدبراً لكعبة، ويقول القبر قبلة الخاصة، والكعبة قبلة العامة، وهذا يقوله من هو أكثر الناس عبادة وزهداً، وهو شيخ متبوع، ولعله أمثل


(١) هذا البيت من قصيدة عمرو بن سالم الخزاعي ومطلعها:
يا رب إني ناشداً محمدا ... حلف أبيه وأبينا الأتلدا.
انظر: السيرة لابن هشام ٤/ ٣٩٤، ومنح المدح أو شعراء الصحابة ممن مدح الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأبي الفتح المشهور بابن سيد الناس، تحقيق عفت وصال حمزة ص ١٦٩ (الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ الناشر دار الفكر دمشق - سوريا)، وسياق ابن هشام يخالف سياق المؤلف.
(٢) هذه القصيدة لكعب بن زهير بن أبي سلمى المازني من أهل نجد، اشتهر في الجاهلية، ولما ظهر الإسلام هجا النبي - صلى الله عليه وسلم - وشبب بنساء المسلمين، فأهدر النبي - صلى الله عليه وسلم - دمه، فضاقت عليه الأرض، وجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مستأمناً وقد أسلم، وأنشده لاميته المشهورة التي مطلعها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبولُ ... متيم إثرها لم يفد مكبولُ
فعفا عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلع عليه بردته، ولذلك سميت البردة، توفي سنة ٢٦ هـ. انظر: السيرة لابن هشام ٤/ ٥٠٣، والبداية والنهاية لابن كثير ٤/ ٣٥، وقصيدة البردة لكعب بن زهير شرح أبي البركات ابن الأنباري، دراسة وتحقيق د. محمود زيني دحلان ص ٧٩٠، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ الناشر مكتبة تهامة الرياض.
(٣) إنشادها سقطت من (د).
(٤) رويت هذه الحكمة عن مالك بن أنس -رحمه الله- إمام دار الهجرة. انظر: ذم الكلام وأهله للهروي ٤/ ١٢٤ رقم ٨٨٥ ت. الأنصاري هـ. الأولى ١٤١٩ هـ، الناشر مكتبة الغرباء المدينة النبوية.

<<  <   >  >>