<<  <  ج: ص:  >  >>

مغموراً لم يُعرف إلا بسبب رد شيخ الإسلام ابن تيمية عليه.

وهذا مصداق ما ذكره السلف عن أهل البدع، قال: أبو بكر بن عياش -لما قيل له أن بالمسجد أقواماً يجلسون ويجلس إليهم الناس-، فقال: "من جلس للناس جُلس إليه، ولكن أهل السنة يموتون ويبقى ذكرهم، لأنهم أحيوا بعض ما جاء به الرسول فكان لهم نصيب من قوله تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4)} [الشرح: 4]، وأهل البدعة يموتون ويموت ذكرهم، لأنهم شانوا بعض ما جاء به الرسول فبترهم الله فكان له نصيب من قوله تعالى: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)} [الكوثر: 3] " (1) قلت: صدق والله، وترجمة البكري خير مثال على ذلك.

[1 - اسمه ونسبه ومولده]

هو أبو الحسن نور الدين علي بن يعقوب بن جبريل بن عبد المحسن البكري الشافعي المصري، ينتهي نسبه إلى عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، ولد سنة 673 هـ.

[2 - شيوخه وآثاره العلمية]

قال مترجموه: "هو الإمام الفقيه الزاهد"، سمع مسند الشافعي على وزيرة بنت المنجا. ومن شيوخه ابن الجزري (2) الذي نهى تلميذه البكري وأنكر عليه رده على ابن تيمية، وقال له: "أنت لا تحسن الكلام"، وابن الرفعة (3) الذي أوصاه أن يكمل شرح الوسيط، والمسمى المطلب، ولم يتفق


(1) تلخيص كتاب الاستغاثة ص 76.
(2) هو أبو عبد الله شمس الدين محمد يوسف الجزري، ولد سنة 637 هـ بالجزيرة وسافر إلى مصر، ولّى خطابة جامع القلعة ثم جامع ابن طولون، من فقهاء الشافعية له شرح منهاج البيضاوي، توفي في ذي القعدة سنة 711 هـ وقيل 716 هـ والصواب 716 هـ، لأن الحادثة التي يشير إليها شيخ الإسلام حدثت بعد 712 هـ. انظر: شذرات المذهب 6/ 42 والدرر الكامنة 4/ 299 رقم الترجمة 830 وحسن المحاضرة 1/ 544 والأعلام 7/ 151.
(3) هو نجم الدين أحمد بن محمد بن علي الأنصاري يعرف بابن الرفعة، فقيه شافعي، كان محتسب القاهرة وناب في الحكم، له كفاية النبيه في شرح التنبيه، والمطلب وغيرهما، توفي سنة 710 هـ. انظر: البداية والنهاية 14/ 66 والأعلام للزركلي 1/ 222.

<<  <  ج: ص:  >  >>