فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنه قول الصحابة:

اللهم إن العيش عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة (1)

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتمثل به، لكن رُوي أنه قال: "فاغفر للمهاجرين والأنصار" (2)، وهذا دعاء في الشعر وقد أقر الصحابة على قوله، فدل على جوازه.

وإن كان هو - صلى الله عليه وسلم - لا يقول الشعر، فذلك من خصائصه كما قال -تعالى-: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [يس: 69]، فهو - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ينظم الشعر ولكن هل تمثل به؟ أو لم يتمثل بشعر؟ فيه نزاع ليس هذا موضعه (3).


= 3284 عن ابن عباس في تفسيره قوله: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر البيت -قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث زكريا بن إسحاق، والحاكم في المستدرك في كتاب التفسير 2/ 470 وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وابن جرير الطبري في تفسيره 11/ 527 - 528 في تفسير سورة النجم الآية 32 عن مجاهد قال: وكان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت وهم يقولون- وذكر البيت، وقال ابن كثير في تفسير القرآن العظيم 4/ 256 ساقه ابن أبي حاتم والبغوي من حديث أبي عاصم النبيل وفي صحته مرفوعاً نظر. أ. هـ.
والراجح أن قائل هذا البيت هو أمية بن أبي الصلت كما نسبه إليه ابن منظور في لسان العرب 12/ 549 مادة لم، وابن كثير في تاريخه 2/ 230، وفضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد لفضل الله الجيلاني 2/ 318 الطبعة الثانية 1388 هـ الناشر المطبعة السلفية ومكتبتها القاهرة - مصر ويتلوه:
إني إذا ما حدث ألما ... أقول ياللهم ياللهما
(1) أخرجه البخاري في (كتاب المغازي، باب غزوة الخندق) 3/ 1250 رقم 4099 وطرفه 4100 من حديث أنس يقول: "خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال: .... الحديث"، وهذا البيت ينسب لعبد الله بن رواحة، وتمثل به النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر: فتح الباري لابن حجر 7/ 501.
(2) أخرجه البخاري في الموضع السابق من صحيحه رقم 4098، قال ابن حجر في فتح الباري 7/ 501: قوله (فاغفر للمهاجرين والأنصار) وفي حديث أنس بعده: (فاغفر للأنصار والمهاجرة)، وكلاهما غير موزون، ولعله - صلى الله عليه وسلم - تعمد ذلك. أ. هـ.
(3) والصحيح جواز تمثل، النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء من الشعر حاكياً عن غيره، لما ثبت عن المقداد بن شريح عن أبيه عن عائشة قال: قيل لها: هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان يتمثل بشعر ابن رواحة، ويتمثل ويقول: "ويأتيك بالأخبار من لم تزود". =

<<  <  ج: ص:  >  >>