فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويقول أحد المريدين للآخر وقد حج سبع حجج إلى بيت الله العتيق أتبيعني زيارة قبر الشيخ بالحجج السبع؟ فشاور الشيخ، فقال: لو بعت لكنت مغبوناً، ومنهم من يقول: من (1) طاف بقبر الشيخ سبعاً كان كحجة، ومنهم من يقول: زيارة المغارة الفلانية ثلاث مرات كحجة، ومنهم من يحكي عن الشيخ الميت أنه قال: كل خطوة إلى قبره كحجة؛ ويوم القيامة لا أبيع (2) بحجة، وأنكر بعض الناس ذلك فتمثل له الشيطان بصورة الشيخ في منامه وزبره (3) على إنكاره ذلك.

وهؤلاء وأمثالهم صلاتهم ونسكهم لغير الله رب العالمين، فليسوا على ملة إبراهيم إمام الحنفاء، وليسوا من عمار المساجد الذين قال الله فيهم: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18)} [التوبة: 18]، فعُمَّار مساجد الله لا يخشون إلا الله، وعُمَّار مساجد المقابر يخشون غير الله ويرجون غير الله.

حتى إن طائفة من أصحاب الكبائر الذين لا [يتحاشون] (4) فيما يفعلونه من القبائح؛ كان [إذا رأى] (5) قبة الميت أو الهلال الذي على رأس القبة خشي من فعل [الفواحش] (6)، ويقول أحدهم لصاحبه: ويحك هذا هلال القبة، فيخشون المدفون تحت الهلال؛ ولا يخشون الذي خلق السموات والأرض وجعل أهِلَّةَ السماء مواقيت للناس والحج.

وهؤلاء إذا نوظروا خوّفوا مناظرهم كما صنع المشركون بإبراهيم، قال تعالى: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ


(1) (من) سقطت من (د).
(2) في (د) و (ح) أسع.
(3) في هامش الأصل (صوابه وزجره)، قلت: بل هو تفسير لها، فالزّبْرُ: الزجر، وزَبَرَه: نهاه وانتهره. انظر: لسان العرب 4/ 315 مادة زبر.
(4) كذا في (د) و (ح)، وفي الأصل و (ف) يخشون.
(5) كذا في (د) و (ح)، وفي الأصل و (ف) بذى.
(6) كذا في (ف) و (د) و (ح)، وفي الأصل (الواحش).

<<  <  ج: ص:  >  >>