<<  <  ج: ص:  >  >>

للبكري ذلك، لما كان يغلب عليه من التّجلي (1) والانقطاع، وله كتاب في "البيان" وآخر في "تفسير سورة الفاتحة" وكتاب "الأحكام"، لم أجد منها شيئاً سواء كان مخطوطاً أو مطبوعاً، وله فتوى في تكفير ابن عربي قبحه فيها ولعنه (2)، وابن عربي أهل للتقبيح والتكفير.

ولم أجد من ذكر له تلاميذ، فلعله لم يجلس للتدريس أصلاً، فهو ليس أهلاً لذلك، وبجمع أقواله إلى بعضها يصدق قول شيخه فيه: "إنه لا يحسن الكلام"، ففيها ركاكة العبارة، وضعف الأسلوب، ولذلك فهو ليس من العلماء، بل لديه نوع مشاركة في بعض العلوم.

ومن أثنى عليه فإنما نظر إلى جانب جميل في البكري وهو التديّن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والشجاعة فيما يرى أنه الحق، ولكن يفسد عليه هذا كله، سوء الاعتقاد، ومصادمة أصول الإسلام العظام في الدعوة لعبادة القبور من دون الله -تعالى-.

[3 - مذهبه الفقهي]

البكري شافعي المذهب أورده السبكي والإسنوي في طبقات الشافعية، والعبادي في ذيل طبقات الفقهاء الشافعيين، إلا أنه لا يوجد له أي أثر في المذهب.

[4 - عقيدة البكري]

البكَري صوفي قبوري؛ كما هو واضح فيما نقل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية، يدافع عن أقوال الصوفية ويعظمها، اتلدعو إلى تعظيم القبور


(1) التجلي عند الصوفية وهو: ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب، وإنما جمع الغيوب باعتبار تعدد موارد التجلي، فإن لكل اسم إلهي بحسب حيطته ووجوهه تجليَّات متنوعة.
ثم ذكر الجرجاني أمهات الغيوب وجعلها سبعة. انظر التعريفات للجرجاني ص 51 باب التاء.
(2) انظر: جزء في عقيدة ابن عربي وحياته من كتاب العقد الثمين لتقي الدين الفاسي، عناية علي حسن عبد الحميد ص 34 الطبعة الثانية 1413 هـ الناشر دار ابن الجوزي الدمام - السعودية.

<<  <  ج: ص:  >  >>