فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18)} [التوبة: 17 - 18]، وقال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ} [الحج: 40].

ولم يذكر بيوت الشرك كبيوت الأصنام والمشاهد، ولا ذكر بيوت النار، لأن الصوامع والبيع لأهل الكتاب، فالممدوح من ذلك ما كان مبنياً قبل النسخ والتبديل، كما أثنى على اليهود والنصارى والصابئين الذين كانوا قبل النسخ والتبديل، يؤمنون بالله واليوم الآخر ويعملون صالحاً.

بخلاف [بيوت] (1) الأصنام وبيوت النار وبيوت الصابئة المشركين، كالذين يسمونه هيكل العلة الأولى، هيكل العقل، هيكل النفس، هيكل زحل، هيكل المشترى، هيكل المريخ، هيكل الشمس، هيكل عطارد، هيكل الزهرة، هيكل القمر (2)، فإن هذه البيوت ليس في أهلها مؤمن ولم يكن في أهلها عبادة أمر الله بها، فبيوت الأوثان (3) وبيوت النيران (4) وبيوت الكواكب وبيوت المقابر لم يمدح الله شيئاً منها، ولم يذكر ذلك إلا في قصة من لعنهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} [الكهف: 21]، فهؤلاء الذين اتخذوا على أهل الكهف مسجداً كانوا من النصارى (5)، الذين


(1) كذا في (ف) و (د) و (ح) وسقطت من الأصل.
(2) هذه الهياكل للصابئة المشركين يجعلون لكل كوكب هيكلاً مخصوصاً، ولهذه الكواكب عبادات ودعوات مخصوصة، ويصورونها في تلك الهياكل، ويتخذون لها أصناماً تخصها، ويقربون لها القرابين. انظر: الملل والنحل 2/ 49 - 50، وإغاثة اللهفان 2/ 360.
(3) بيوت الأوثان: هي بيوت للأصنام التي تعظم ويهدى لها، ولها سدنة وحجَّاب، ويطاف بها، وينحر عندها، مثل بيت مناة كان على ساحل البحر بين مكة والمدينة، وبيت اللات بالطائف، وبيت العزى وغيرها، ومن بيوت الأوثان بيت بمولتان وبيت سدوسان بالهند، وغيرها. انظر: الملل والنحل 2/ 243، وإغاثة اللهفان 2/ 308 - 315.
(4) بيوت النيران للمجوس وهم يعظمون النار، وهي كثيرة من أهمها: بيت نار بطوس، وآخر في نواحي بخارى يدعى قباذان، وجدد زرادشت بيت نار بسابور، وفي بلاد الروم على أبواب القسطنطينة (استامبول اليوم) بيت نار اتخذه سابور بن أردشير فلم يزل كذلك إلى أيام المهدي وغيرها كثير. انظر: الملل والنحل 1/ 254.
(5) انظر: تفسير ابن جرير الطبري 8/ 197، وتاريخ الأمم والملوك 1/ 372، =

<<  <  ج: ص:  >  >>