<<  <  ج: ص:  >  >>

ودعاء المقبورين من دون الله -تعالى-، بل يكفر ويرمي بالزندقة كل من يرد عليه ضلاله؛ كما فعل مع شيخ الإسلام ابن تيمية، ويرى مثل سلفه الأقدمين أن إنكار بدع القبورية مؤذن بالهلاك، كما قال تعالى عن سلفه قولهم لإبراهيم -عليه السلام- لما نهاهم عن الشرك: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81)} [الأنعام: 80 - 81].

فقد قال البكري: (لقد خشيت على كثير من أهل الإقليم بسبب تقاعدهم عن نصرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -) (1)، وهذه عادة عباد القبور في كل عصر ومصر، وقد برأه شيخ الإسلام ابن تيمية من القول بالحلول والاتحاد (2)، وهذا من عدله -رحمه الله- وإنصافه.

ومع صوفيته وقبوريته فقد أغفله الشعراني في طبقاته، ولم أجد له ذكراً في المصادر الصوفية، ولعل تكفيره ابن عربي شيخ الصوفية الأكبر هو السبب في إغفاله.

وأما اعتقاده في الأسماء والصفات والقدر فليس له كلام واضح فيها، ولكنه يرى بعض آراء الأشاعرة، فهو يرى أن التوحيد هو توحيد الربوبية فقط (3)، وينكر السببية (4)، ويقول بالجبر (5)، وغير ذلك.

[5 - طريقة البكري الصوفية]

ما وصلنا عن الرجل يظهر أنه لا ينتسب إلى طريقة معينة، وأما بعض الطرق الصوفية التي يطلق عليها اسم البكرية، فلم أجد من نسبه إلى أي منها، وهما:

الأولى: "البكرية" وتنسب إلى عماد الدين عبد الرحمن بن محمد البكري


(1) تلخيص الاستغاثة ص 142.
(2) انظر: ص 177.
(3) انظر: ص 164.
(4) انظر: ص 195 - 196.
(5) انظر: ص 168.

<<  <  ج: ص:  >  >>