فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كلامه في [الإلهيات] (1) فقليل جداً وفيه خطأ كثير، وكانوا يسمون ذلك علم (ما بعد) (2) الطبيعة أو علم ما قبل الطبيعة، ويسمونه الفلسفة الأولى والحكمة العليا؛ لكونهم يتكلمون فيه على الأمور الكلية العامة؛ كالوجود وانقسامه إلى جوهر وعرض، وعلة ومعلول، وقديم وحادث، وواجب وممكن، وأما نفس معرفتهم بالله والملائكة وأنبيائه فبعيدة جداً، وقد بسطنا الكلام عليهم في غير هذا الموضع.

والمقصود هنا أن ما دخل في هؤلاء من دين الحنفاء الذي بعث الله به (3) رسله فهو أقل مما دخل في الإسلام من دين اليهود والنصارى، ولهذا لم يكن على عهد الصحابة والتابعين من أدخل شيئاً من دين هؤلاء، بل كان يوجد من ينقل عن أهل الكتاب وعلمائهم مثل كعب (4) ووهب (5) ومالك بن دينار (6) ومحمد بن إسحاق (7)، ومثل ما ينقله عبد الله بن


= وأما كتبه الطبيعية: هي "السماع الطبيعي" أو "سمع الكيان"، و"السماء" و"الكون والفساد"، و"الآثار العلوية". انظر: تاريخ الفلسفة اليونانية، تأليف يوسف كرم طبعة دار القلم بيروت ص 115. وقد نُسب إليه كتاب العالم وضم إلى كتاب السماء ولقبا بالسماء والعالم، أنه لا تصح نسبة كتاب العالم له. انظر: المرجع السابق ص 116.
(1) كذا في (ف) و (د) و (ح) وفي الأصل (الهيأة).
(2) ما بين القوسين سقط من (د).
(3) (به) سقطت من (د).
(4) هو كعب بن ماتع الحميري اليماني، كان يهودياً فأسلم بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقَدِم المدينة في أيام عمر -رضي الله عنه- فجالس الصحابة وأخذ عنهم السنن، وكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية، توفي -رحمه الله- بحمص ذاهباً للغزو في أواخر خلافة عثمان، عن مائة وأربع سنين. انظر: السير 3/ 489 ترجمة رقم 111، والأعلام 5/ 228.
(5) هو أبو عبد الله وهب بن منبه بن كامل بن سيح الأنباري، اليماني، أخذ عن بعض الصحابة، كابن عباس وغيره، وعلمه في الإسرائيليات، وقد امتحن، وحبس وضرب، لاتهامه بالقدر، ولي قضاء صنعاء، مات سنة 114 هـ، وقيل 113 هـ، انظر: السير 4/ 544 رقم 219، والأعلام 8/ 125.
(6) هو أبو يحيى مالك بن دينار البصري، سمع من بعض الصحابة، كان أبوه من سبي سجستان، وهو من ثقات التابعين، توفي في البصرة سنة 127 هـ وقيل 130 هـ. انظر: السير 5/ 362 ترجمة رقم 306 والأعلام 5/ 260.
(7) هو أبو بكر، محمد بن إسحاق بن يسار القرشي المطلبي، مولاهم المدني، =

<<  <  ج: ص:  >  >>