فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بما أنزل إليهم، وقد أخبر الله أنهم يكذبون ويحرفون، فما حدثوا به إذا لم نعلم صدقهم فيه ولا كذبهم؛ لم نكذبه لجواز أن يكون مما أنزل، ولم نصدقه لجواز أن يكون مما كذبوه، ولما كانت تلك الأحاديث الإسرائيليات قد كثرت صار بعض الناس يدخل في بعض خصائصهم، ولم يكن قد ظهر في المسلمين شيء من آثار اليونان والهند، إلى أن عربت بعض كتب هؤلاء وهؤلاء حدث في الناس من التشبه بأولئك ما كان أعظم من التشبه بأهل الكتاب.

حتى آل الأمر إلى دولة العُبيديين؛ وهم ملاحدة في الباطن أخذوا من مذاهب الفلاسفة والمجوس ما خلطوا به أقوال الرافضة، فصار خيار ما يظهرونه من الإسلام دين الرافضة، وأما في الباطن فملاحدة شر من اليهود والنصارى؛ وإلا من لم يصل منهم إلى منتهى دعوتهم فإنه يبقى رافضياً داخل الإسلام، ولهذا قال فيهم العلماء: "ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض" (1)، وهم من أشد الناس تعظيماً للمشاهد ودعوة الكواكب ونحو ذلك من دين المشركين، وأبعد الناس عن تعظيم المساجد التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وآثارهم في القاهرة تدل على ذلك (2).

ولقد كنت لما رأيت آثارهم أبين للناس أصل ذلك وحقيقة دينهم، وأنهم من أبرأ الناس في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ديناً ونسباً، وقد صنف العلماء فيهم وفي أصولهم كتباً نظرية وخبرية (3).


= الكتاب عن شيء) 5/ 2295 رقم 7362 وسبق ذكر أطرافه، قال ابن كثير في التفسير 3/ 416: "انفرد به البخاري"، وقال ابن حجر في الفتح 8/ 216: "زاد في الاعتصام {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ}، وزاد الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد بن المثنى عن عثمان بن عمر بهذا الإسناد، وما {أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}.
(1) قائل هذه العبارة هو أبو حامد الغزالي في فضائح الباطنية ص 25، الطبعة الأولى 1413 هـ، الناشر دار البشير عمان الأردن.
(2) مثل مسجد الحسين المبني على رأس الحسين المزعوم في القاهرة، وسيأتي الكلام عليه.
(3) من هذه الكتب: "كشف الأسرار في الرد على الباطنية" الباقلاني ت 403 هـ، =

<<  <  ج: ص:  >  >>