فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فتارة يذهب إلى ما يظنه قبر رجل صالح؛ أو يكون فيه قبر أو منافق، وتارة يعلم أنه كافر ومنافق ويذهب إليه، كما يذهب قوم إلى الكنيسة، وإلى مواضع يقال لهم إنها (1) تقبل النذر، فهذا يقع فيه عامتهم.

وأما الأول فيقع فيه خاصتهم، حتى إن بعض أصحابنا المباشرين لقضاء القضاة لما بلغه أني أنهى عن ذلك صار عنده من ذلك شبهة ووسواس؛ لما يعتقده من الحق فيما أذكر؛ ولما عنده من المعارضة لذلك، قال لبعض أصحابنا سرّاً: أنا جربت (2) إجابة الدعاء عند قبر بالقرافة، فقال له ذلك الرجل: فأنا ذاهب معك إليه ليعرف (قبر من هو) (3)؟ فذهبا إليه، فوجدا مكتوباً عليه عبد علي، فعرفوا أنه إما رافضي وإما إسماعيلي.

وكان بالبلد جماعة كثيرون يظنون بالعبيديين (4) أنهم أولياء لله صالحون، فلما [ذكرت] (5) لهم أن هؤلاء كانوا [منافقين] (6) زنادقة وخيار من فيهم الرافضة، جعلوا يتعجبون، ويقولون: نحن نذهب بالفرس التي بها مغل إلى قبورهم فتُشفى عند قبورهم، فقلت لهم: هذا من أعظم الأدلة على كفرهم، وطلبت طائفة من سياس الخيل، فقلت: أنتم بالشام ومصر إذا أصاب الخيل المغل أين تذهبون [بها] (7)؛ فقالوا: في الشام يذهب بها إلى قبور اليهود والنصارى، وإذا كنا في أرض الشمال يذهب بها إلى القبور التي ببلاد الإسماعيلية كالعليقة والمنيقة (8) ونحوهما، وأما في مصر فيذهب بها إلى دير


(1) (أنها) تكررت في (د).
(2) في (ف) اجرب.
(3) ما بين القوسين في (ح) (من هو)، وفي (ف) (قبر منه) وفي (د) (ليعرف منه).
(4) في (ف) و (د) و (ح) (في العبيدين).
(5) كذا في (ف) و (د) و (ح) وفي الأصل (ذكت).
(6) كذا في (د) و (ح) وفي الأصل و (ف) منافقون، والصواب ما أثبت أعلاه لأنها خبر كان منصوب بالياء.
(7) في جميع النسخ: بهم وهو تصحيف.
(8) العليقة والمنيقة: من حصون الباطنية الإسماعيلية في شمال بلاد الشام من أعمال طرابلس، انتزعها منهم بيبرس المملوكي سنة 668 هـ، والعليقة سنة 669 هـ. انظر: صبح الأعشى في صناعة الإنشا، تأليف أبي العباس أحمد بن علي القلقشندي، طبعة مصررة عن =

<<  <  ج: ص:  >  >>