<<  <  ج: ص:  >  >>

وجعل توسل الصحابة هو توسلهم بذاته أو الإقسام به على الله -تعالى-؛ ولم يعلم أن المراد بها التوسل بشفاعته،

ومن أعظم المبتدعين من جعل التوحيد كفراً والشرك إيماناً، وكفر من هم أحق بالإيمان من طائفته، ونفي الكفر عن طائفته الذين هم أحق بالكفر ممن كفروه.

الثاني: أن يقال دعواه أن الألفاظ التي ذكرت [هي] (1) عين التنقيص، قد بُين أنه من أعظم الكذب، وأن التنقيص والشرك لما ذكره ألزم، وأن المدعي أن هذا تنقيص كذب (2) بإتفاق المسلمين، فإنه قد علم بالاضطرار من دين المسلمين أن مثل هذا الكلام لا يحكم على صاحبه بالتنقيص [ولا بالكفر] (3) ولا بما هذا الكلام أحسن منه.

الثالث: إن قول المجيب ليس (4) هو قوله وحده؛ بل [هو] (5) قول جميع أئمة الدين وعلماء المسلمين، فليس في علماء المسلمين من يقول: إنه يستغاث بالمخلوق في كل ما يستغاث الله فيه، ولا من يقول: إن الميت يستغاث به في كل ما يستغاث بالله فيه، بل قول القائل: إن الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله لا تطلب إلا منه، متفق عليه بين علماء المسلمين، وما علمت إلى ساعتي هذه أحداً من علماء المسلمين الذين يستحقون الإفتاء نازع في هذا، بل ثبت عندي عن عامة من بلغني كلامه من [العلماء] (6) الموافقة على هذا، وإنما عرف نزاع بعضهم في السؤال به، وأما الشيوخ الذين يسألون الميت فهؤلاء ليس فيهم أحد ممن يرجع المسلمون إلى فتياه، وإنما فعلوا نظيره، والفقيه قد يفعل شيئاً على


(1) كذا في (د) وسقطت من الأصل و (ف) و (ح).
(2) في (ف) كاذب.
(3) بياض في جميع النسخ بمقدار كلمتين، وفي هامش الأصل و (ف) و (د) (بياض في الأصل) وما بين المعقوفين مما يقتضيه السياق وقد حكم بهما البكري للمؤلف.
(4) سقطت من (ف).
(5) كذا في (د) وسقطت من الأصل و (ف) و (ح).
(6) كذا في (ح) وهامش الأصل، وفي الأصل و (د) علماء، وفي هامش (ف) (المسلمين)، وسبق نقل المؤلف لإجماع العلماء في مصر في عصره على موافقته.

<<  <  ج: ص:  >  >>