فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني: [أنه تقدم] (1) أن المخصص بالذكر إذا كان لتحقيق (2) العموم كان ذلك تعظيماً للمخصوص بالذكر، فإذا قيل: لا يعبد إلا الله لا الأنبياء ولا غيرهم، ولا يستغاث بمخلوق لا الأنبياء ولا غيرهم ونحو ذلك، كان هذا تعظيماً للرسول وتبييناً أنه لا أحد أرفع منه من الخلق، وخصائص الرب -عز وجل- منتفية (3) عنه وعن غيره بطريق الأولى، وهذا كقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو كنت متخذاً من أهل (4) الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن صاحبكم خليل الله"، وفي رواية: "إني أبرأ إلى كل خليل من خلته" (5) فبيّن أن خلة المخلوقين منتفية (6) عن كل أحد حتى عن الصديق وهو أحق بها لو كانت ممكنة، ولو خص بالذكر لفظاً في سياق يفهم منه العموم كان حسناً كقوله [تعالى] (7): {وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا} (8) [آل عمران: 80].

وكذلك إذا كان سبب التخصيص حاجة المستمع إما لسؤاله عن ذلك؛ وإما لحاجته إليه، كقوله تعالى: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ} [النساء: 172]، وكقوله (9): {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ} (10) [المائدة: 75]، فإن الحاجة داعية إلى ذكر المسيح لوقوع النزاع فيه.

فلو تنازع اثنان هل يخص النبي بالحلف به دون سائر الأنبياء؟ فقال أحدهما: لا يحلف به، لم يكن هذا تنقيصاً؛ بل هذا هو قول الجمهور وهو الصواب، وكذلك إذا تنازع اثنان هل يخص بالاستغاثة به أو بالإقسام على الله


(1) ما بين المعقوفين من (ح) وفي الأصل و (ف) و (د) (أن يقدم)، وما أُثبت أعلاه هو الصواب لأنه تقدم ذكر ذلك.
(2) في (د) التحقيق.
(3) في (ف) منفية.
(4) (أهل) سقطت من (ف).
(5) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الخوخة والممر في المسجد) 1/ 162 رقم 466، ومسلم في (كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أبي بكر الصديق) 4/ 1855 رقم 2383 بروايات متعددة، واللفظ لمسلم.
(6) في (ف) منفيه.
(7) كذا في (د) و (ح) وسقطت من الأصل و (ف).
(8) في (ف) تكملة الآية: {أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.
(9) في (ف) قوله بدون كاف.
(10) في (ف) تكملة الآية: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ}.

<<  <  ج: ص:  >  >>