فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنما يقدر المخلوق على بعض أسباب مخلوقة، وبهذا وجب على العبد أن لا يتوكل إلا على الله، فإنه لا يقدر غير الله على حصول مطلوبه، إذ مطلوبه وإن كان له أسباب فالمخلوق المعين؛ إنما يقدر عليس بعض أسبابه، ثم ذلك المخلوق لا يفعل شيئاً إلا بمشيئة الله وقدرته.

الخامس: قوله: (وأما قول هذا المبتدع لا يستغاث بالرسول فإنه كفر .. إلى آخره).

فيقال له أولاً: ليس هذا قوله، فإنه لا ينفي عنه أن يستغاث به فيما يليق بمنصبه، بل قد صرح بجواز ذلك أيضاً، فإنه لا يخصُّ الرسول لا بالذكر ولا [بالنفي] (1)، بل إنما قيل هذا على سبيل العموم؛ وهو أنه (2) لا يستغاث بميت أصلاً لا الرسول ولا غيره، ولا يستغاث بمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الخالق.

ويقال ثانياً: دعواك أن هذا التخصيص كفر، أحق بأن يكون كفراً؛ بل يقال لك: لا نسلم أنه باطل فضلاً عن أن يكون كفراً، وهذا عند [التخصيص] (3) إذا قال: لا يستغاث به بعد موته ونحو ذلك، بمنزلة أن يقال: لا يُسأل ولا يدعى بعد موته، أو لا يصلى على الرسول عند الذبح (4)، أو لا تجب الصلاة على الرسول في الصلاة (5) ونحو ذلك من العبارات النافية


(1) ما بين المعقوفين. بياض في جميع النسخ بمقدار كلمه وفي هامش (ف) بياض في الأصل، وقد سبق معان قريبة من هذا.
(2) في (ف) أن.
(3) كذا في (د) و (ح)، وفي الأصل (المخصص)، وفي (ف) (المتخصص).
(4) اختلف العلماء، فقال الجمهور: لا تشرع الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الذبح، ومذهب الإمام مالك والمنصوص عن الإمام أحمد كراهته وأقوى أدلتهم أن هذا الموطن يفرد بذكر الله -تعالى-، كما ورد في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة من بعده في الذبح.
وقال الإمام الشافعي: يستحب ذلك، واستأنس بقول الله -تعالى-: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4)} [الشرح: 4]، أي لا أُذكر إلا ذكرت معي.
والراجح قول الجمهور اتباعاً لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في الذبح. المغني وبهامشه الشرح الكبير 11/ 5، وتفسير ابن كثير 3/ 515، وتلخيص الاستغاثة ص 151.
(5) خلاف العلماء في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأخير على ثلاثة أقوال:
الأول: ذهب بعض أهل العلم إلى أنها واجبة وهي ركن من أركان الصلاة، من لم =

<<  <  ج: ص:  >  >>