فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[لبعض الأمور] (1) عن الرسول، وقد يكون اللفظ مطلقاً لتقييده بسؤال السائل، مثل أن يقال: هل يصلى عليه عند الذبح؟ فيقال: لا يصلى عليه، ويقال: هل يستغاث به بعد موته وفي (2) مغيبه؟ فيقال: لا يستغاث به.

لكن إن كان المستمع يفهم من هذه العبارة أنه لا يسأل في حياته شيئاً ولا يستشفع به، بمعنى أنه ليس أهلاً لذلك، لم يجز إطلاق هذه العبارة إذا عنى بها المتكلم معنى صحيحاً وهو يعلم أن المستمع يفهم منها معنًى فاسداً؛ لم يكن له أن يطلقها لما فيه من التلبيس، إذ المقصود من الكلام البيان دون التلبيس، إلا حيث يجوز التعريض خاصة، وليس هذا موضع تعريض، ولو قدر أن مطلقاً أطلقها وكنى بها معنى صحيحاً، والمستمع فهم منها الكفر؛ لم يكفر المتكلم بذلك، لا سيما إذا لم يعلم أن المستمع يفهم المعنى الفاسد.

وكلام الله ورسوله وكلام العلماء مملوء بما يفهم الناس منه معنًى فاسداً، فكان العيب في فهم الفاهم لا في كلام المتكلم الذي يخاطب جنس الناس، كالمصنف لكتاب أو الخطب (3) على المنبر ونحو هؤلاء، فإن هؤلاء لا يكلفون أن يأتوا بعبارة لا يفهم منها مستمع ما معنًى ناقصاً، فإن ذلك لا


= يأت بها بطلت صلاته، وفرق بعض هؤلاء بين العمد والنسيان.
الثاني: أنها واجبة ومن فروض الصلاة، وهو مذهب الشافعية، والصحيح في المذهب عند الحنابلة وغيرهم، واختلف هؤلاء في القدر الواجب، فقال طائفة: الواجب هو اللهم صل على محمد، والزيادة مندوبة، وذهب الآخرون إلى أن ذلك واجب إلى قوله: إنك حميد مجيد.
الثالث: أنها مندوبة، وذهب إليه جماهير العلماء من السلف والخلف، حتى نقل الطبري والطحاوي الإجماع على ذلك، ولا تصح دعوى الإجماع.
والراجح -والله أعلم- أن الواجب هو: اللهم صل على محمد، والزيادة مندوبة.
انظر: المغني وبهامشه الشرح الكبير 1/ 577 - 578، والجامع لأحكام القرآن 14/ 235 - 236، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 508، وفتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي المملكة سابقاً، جمع وترتيب محمد بن عبد الرحمن بن قاسم 2/ 221 - 222، الطبعة الأولى 1399 هـ، بمطبعة الحكومة بمكة المكرمة.
(1) بياض في جميع النسخ، بمقدار كلمتين في الأصل و (ف) و (د) وفي (ح) بمقدار كلمة، وفي هامش الأصل و (ف) و (د) بياض في الأصل، وما بين المعقوفين يقتضيه السياق.
(2) (وفي) سقطت من (ف).
(3) كذا في جمع النسخ، وفي (ط) الخطيب.

<<  <  ج: ص:  >  >>