فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السادس: قوله: (لأنه (1) لفظ يقتضي سلب صلاحية الرسول لأن يكون وسيلة إلى الله في طلب الإغاثة، وهذا نفي لوصف من أوصاف الكمال).

فيقال له: نفي الاستغاثة به في شيء مخصوص أو وقت مخصوص، لا يفهم أحد منها نفي التوسل به ولا نفي كونه سبباً، وإنما يفهم منها نفي الطلب منه لذلك الشيء أو في ذلك الحال، وما ذكرته فيما تقدم من أن المتوسل به مستغيث به، قول لم يقله أحد قبلك لا من العرب ولا من العجم، وليس لأحد أن يفسر اللفظ بمعنى لا يعرفه أحد.

السابع: (إن قوله: يقتضي سلب صلاحيته الرسول لأن يكون وسيلة إلى الله)، قول باطل، فإن قول القائل: لا يستغاث به نفي بكون هذا مشروعاً، ولا سيما إذا كان في سياق الإفتاء وبيان الأحكام الشرعية، والصيغة صيغة خبر، فإنه لم يرد نفي إمكان شرع، فضلاً عن أن يقتضي نفي الصلاحية، فإذا قيل: الرسول لا يسجد له، لم يقتضِ أن ذلك غير ممكن أن يشرعه الله، فقد أمر الملائكة بالسجود لآدم، وقد سجد ليوسف [أبواه] (2) وإخوته، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل من آدم ويوسف؛ فكيف يفهم من هذا اللفظ أنه لا يصلح لما يصلح له آدم ويوسف -عليهم السلام-.

وكذلك إذا قيل: النبي لا يورث؛ لم يكن هذا نفياً: لإمكان أن يبيح الله أن يورث، أو نفياً لاستحقاق شيئاً يمكن أن يورث عنه.

وكذلك إذا قيل: كان الصحابة قد نهوا أن يسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء؛ لم يكن في هذا نفي لما يسأل عنه؛ ولا نفي لإمكان أن يشرعه الله ورسوله، كما أن (3) قوله تعالى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101]، لا يقتضي نقصاً (4) [بالمسئول] (5)، وقوله: {أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ} [البقرة: 108]، وقوله: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ


(1) في (د) و (ح) أنه.
(2) كذا في (ف) و (د) و (ح)، وفي الأصل أبوه، وما أثبت أعلاه هو الصواب لأنه فاعل.
(3) (أن) سقطت من (د).
(4) في (ف) نقضا (بالضاد).
(5) كذا في (ف) و (د) و (ح) وفي الأصل (بالسؤال).

<<  <  ج: ص:  >  >>