فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غرضه ما يقوله الناس عنه من إرادة العلو في الأرض والفساد بالظلم.

يبيّن هذا الجواب الثامن: وهو أنه قد ذكر المجيب في أول جوابه فقال: قد ثبت بالسنة المستفيضة بل المتواترة واتفاق الأمة؛ أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - هو الشافع المشفع، وأنه سيد ولد آدم، وأنه يشفع في الخلائق (1) يوم القيامة، وأن الناس يستشفعون به فيطلبون منه أن يشفع لهم إلى ربهم فيشفع لهم، وفيه أيضاً تقرير ما كان أصحابه يفعلونه من التوسل به والاستشفاع به، وفي الجواب: والاستغاثة بمعنى أن يطلب من الرسول ما هو اللائق بمنصبه لا ينازع فيها مسلم (2)، فإذا كانت هذه الألفاظ الصريحة فيه، فلو قدر أن فيه إطلاق نفي الاستغاثة، هل كان يقال إن فيه ما يقتضى نفى صلاحيته أن يكون وسيلة إلى الله في حصول الاستغاثة؟ وقد بيّن فيه (3) تقرير ما كان الصحابة [يفعلونه] (4) من التوسل به والاستشفاع به، وقرر فيه أن الناس يستشفعون به ويتوسلون بشفاعته في الدنيا والآخرة، وأنه يستغاث به بمعنى أنه يطلب منه كل ما هو اللائق بمنصبه، فإذا كان قد بيّن ثبوت هذه الأمور؛ هل يمكن أن ينفي معها صلاحيته لبعضها؟! ومعلوم أن حصول [الاستشفاع والتوسل به] (5) أبلغ من الصلاحية له، فإذا كانت هذه الأمور قد أُثبتت فكيف يُنفى معها الصلاحية لذلك؟ والألفاظ بإثباتها صريحة، واللفظ الذي توهم فيه نفي الصلاحية؛ غايته أن يكون محتملاً لذلك، ومعلوم أن مفسر كلام المتكلم يقضي على [مجمله] (6)، وصريحه يقدم على [كنايته] (7)، ومتى صدر لفظ صريح في معنى ولفظ مجمل نقيض ذلك المعنى و (8) غير نقيضه؛ لم يحمل


(1) في (د) للخلائق.
(2) سبق إيراد المؤلف لجزء كبير من الجواب.
(3) في (ف) و (د) و (ح) من.
(4) كذا في (د) و (ح)، وفي الأصل و (ف) (يفعلون) وما أثبت أعلاه هو الصواب.
(5) ما بين المعقوفتين بياض في جميع النسخ بمقدار كلمتين، وفي هامش (ف) و (د) بياض في الأصل، وما أثبته هو مما سبق ذكره قبل أربعة أسطر.
(6) كذا في (د) و (ح)، وفي الأصل و (ف) (محمله) بالحاء.
(7) كذا في (د) و (ح)، وفي الأصل و (ف) كتابته.
(8) كذا في جميع النسخ، وفي (ط) (أو) وهو الأولى.

<<  <  ج: ص:  >  >>