فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على نقيضه جزماً حتى يترتب عليه الكفر؛ إلا من فرط الجهل والظلم.

التاسع: أنه لو فرض أن معنى اللفظ ما ذكرته، فإذا كان [مطلق] (1) اللفظ لا يعرف معناه، إلا ما أراده (2) بنفسه لم يكن كافراً بإجماع المسلمين، وإن اعتقد أن ما نفاه هو مدلول اللفظ، وما نفاه منتفٍ عنه إجماعاً أو في قول سائغ؛ لم يكن هذا كافراً عند أحد من المسلمين.

العاشر: قوله: (يقتضي سلب صلاحية الرسول لأن يكون وسيلة إلى الله في طلب الإغاثة) كلام مجمل، فيقال لك: ما تعني به؟ أتريد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - والرجل الصالح وغيرهما لا يكون بعد موته وسيلة إلى الله في طلب الإغاثة منه؟ (أو أنه لا يكون حياً ولا ميتاً وسيلة إلى الله في طلب الإغاثة منه؟) (3) وقوله: لا يكون وسيلة، تريد به أن لا يتوسل به أي بذاته أو بدعائه وشفاعته أو غير ذلك؟ فإن أردت أن الميت نبياً كان أو غير نبي لا يكون وسيلة إلى الله في طلب الإغاثة، بمعنى أن يطلب منه [أن يكون] (4) وسيلة في طلب الغوث منه، قيل لك: هذا صحيح، ولم قلت إن الأمر بالعكس، ومن أين لك في الشرع أن يطلب من الميت وسيلة إلى الله في طلب الإغاثة منه؟! بل وكذلك إن أردت أن الاستغاثة بالحي والميت [تكون] (5) وسيلة إلى الله في طلب الغوث منه، ومن أين لك أن الطالب من المخلوق يكون طالباً من الله -عز وجل-؟! ومن الذي قال: إن السائل بمخلوق [و] (6) الداعي له والمستغيث به نبياً كان المدعو أو غير نبي؛ يكون المخلوق المستغاث وسيلة إلى الله في [الطلب] (7) منه؟!!.

وهذا أمر مخالف للعقل واللغة والشرع، فمن الذي جعل الطلب من هذا وسيلة في الطلب من هذا في كل شيء وعلى كل حال؟! بل من طلب من


(1) كذا في (د) و (ح)، وفي الأصل و (ف) المطلق.
(2) في (د) ما أن أراده.
(3) ما بين القوسين سقط من (ف).
(4) ما بين المعقوفين من (ح) وفي الأصل و (ف) و (د) (لا يكون).
(5) كذا في (ح) وفي الأصل و (ف) و (د) (يكون).
(6) كذا في (ف) و (د) و (ح) وسقط من الأصل.
(7) كذا في (ف) وفي الأصل و (د) (ح) (طلب).

<<  <  ج: ص:  >  >>