فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرسول أو غيره فإنما يطلب مقدوره، فيطلب منه الدعاء والشفاعة؛ ويكون دعاؤه وشفاعته وسيلة في حصول المطلوب، [لا أن] (1) ذلك يكون طلباً من الله، وأنت قد جعلت كل ما يطلب من [غير] (2) الله وسيلة من وسائل الله، فما هذه الوسائل التي يكون المتوسل بها طالباً من الله، فإن الطلب من الله معروف معلوم، فيقال: دعا الله وسأله واستعانه واستغاث به وطلب منه ورغب إليه واستجاره واستعاذه ونحو ذلك، وليس هنا (3) مخلوق يكون الاستغاثة به وسيلة في هذا الطلب، وكأن [هذا] (4) يجعل نفس الطلب من الصالح طلباً من الله.

ويقول: إن الصالح لمنزلته عند الله من طلب منه شيئاً فإن الله تعالى يعطيه ذلك، كما إذا طلب من الله، وهذا حال كثير من (5) الجاهلين الضالين يستغيث أحدهم بشيخه في كل ما يهمه، فإذا خاف أحداً أو طلب حاجة استغاث بالشيخ [أو] (6) الغائب والميت، فيقول: يا شيخ فلان أنا في حسبك يا سيدي فلان ونحو ذلك من العبارات، ومنهم من يقول: هذا وقتك يا شيخ فلان، أو يقول: إن لم تحضر يا شيخ فلان وإلا فُعِلَ بنا وصُنِعَ، وقد يقول: إن كنت رجلاً صالحاً صاحب حال فأرني حالك، ويقول: إن كان لك جاه عند الله فهذا وقت جاهك، وقد يستغيث أحدهم بعدة مشايخ، فيقول: يا سيدي فلان وفلان وفلان، ثم من هؤلاء من يتصور له صورة إنسان يظنها الشيخ أو ملكاً تصور على صورته وسارّه وكالمه [أو قضى بعض حاجاته] (7) ونحو ذلك، ومنهم من [يتصور] (8) له ذلك في صورة طائر، ومنهم من يتصور


(1) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق، وفي جميع النسخ (لأن).
(2) كذا في (ف) و (د) و (ح)، وسقط من الأصل.
(3) في (د) هذا.
(4) كذا في (ف) و (د) و (ح)، وفي الأصل (هذ) سقطت الألف.
(5) في (د) (أبي) وهي زيادة.
(6) كذا في (د) وسقط من الأصل و (ف) و (ح).
(7) ما بين المعقوفين بياض في جميع النسخ بمقدار كلمتين، وفي هامش (د) بياض في الأصل، ثبت أعلاه كرره المؤلف في مواضع من هذا الكتاب.
(8) كذا في (ف) و (د) و (ح)، وفي الأصل (تتصور).

<<  <  ج: ص:  >  >>