فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الناس يكون من كمالات لرسل (1) التي يكون نفيها قدحاً في رسالته.

ويقال: ثالثاً: لو قدر أنه وصف كمال؛ فليس كل من نفى وصفاً من أوصاف الكمال يكون كافراً، إذا كان متأولاً في ذلك، دع من نفى وصفاً من صفات كمال الرسول على سبيل التأويل.

وقد قال طوائف من السلف [والخلف] (2): إنه يقعده معه على العرش وأنكر ذلك آخرون (3)، (وقال قوم: إنه كتب بيده عام الحديبية خرقاً للعادة ونفى ذلك آخرون (4)، وقال قوم: إنه كان يجوع ويربط الحجر على بطنه مع


(1) في (ف) و (د) (الرسالة)، وزاد في الأصل بعد الرسل (له).
(2) كذا في (ف) و (د) و (ح) وسقطت من الأصل.
(3) قال المؤلف في درء تعارض العقل والنقل 5/ 237: وحديث قعود النبي - صلى الله عليه وسلم - على العرش، رواه بعض الناس من طرق كثيرة مرفوعة، وهي كلها موضوعة، وإنما الثابت أنه عن مجاهد وغيره من السلف، وكان السلف والأئمة يروونه ولا ينكرونه، ويتلقونه بالقبول. أ. هـ ونقل ابن القيم في بدائع الفوائد 3272 عن القاضي (أبي يعلى) أن المروزي (وهو أحمد بن علي بن سعيد المروزي ت 292 هـ) جمع فيه كتاباً وذكر طرقه وأنه قول أبو داود وأحمد وأصرم ... وذكر خلقاً من السلف. أ. هـ. والراجح: أن تفسير المقام المحمود بالقعود على العرش لا يصح، لا سيما وقد روي عن مجاهد مثل ما عليه الجماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم: أن المقام المحمود هو المقام الذي يشفع فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته، وقد ذهب إلى هذا ابن عبد البر في التمهيد 19/ 64، 7/ 157 - 158، والواحدي كما نقل عنه شهاب الدين محمود الألوسي في روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني 15/ 131 (الطبعة دار التراث القاهرة - مصر) وللتوسع. انظر: العلو للذهبي 124 - 126.
(4) ما بين القوسين تأخر في (د) إلى ما بعد الجملة التي بعده. وكتابة النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية وردت فيها أحاديث، فقد أخرج البخاري في (كتاب المغازي، باب عمرة القضاء) 3/ 1288 رقم 4251 من حديث البراء ولفظه: " .... ثم قال -أي النبي صلى الله عليه وسلم- لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: "امح رسول الله" قال علي: لا والله لا أمحوك أبداً. فأخذ رسول الله الكتاب -وليس يحسن أن يكتب- فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، لا يدخل مكة ... " الحديث. ومسلم في (كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبية في الحديبية) 3/ 1409 - 1411 رقم 1783.
وقد اختلف الناس في هذه المسألة فأنكر كثير من فقهاء الأندلس وغيرهم الكتابة، وشنعوا على من قال به حتى نسبوه إلى الكفر والزندقة، وقال بجواز ذلك أبو ذر الهروي وأبو الوليد الباجي وصنف فيه كتاباً وحكاه عن السمناني، واختلف هؤلاء فقال بعضهم: =

<<  <  ج: ص:  >  >>