فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنه في الصحيحين أنه قال: "يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً، يا عباس عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أغني عنك من الله شيئاً".

فهذا تخصيص له بنفي ذلك وهو من أصدق الرسل، ومن صدّق الرسول فيما قاله فهو مؤمن ليس، بكافر، فإذا قال القائل: الرسول لا يغني عن بنته ولا عمه ولا عمته من الله شيئاً فكيف من دونهم؟؛ كان هذا من أحسن الكلام وأصدقه.

ويقال ثالثاً: قول القائل [عن] (1) مخلوق: إنه لا يضر ولا ينفع؛ تارة مُريد به نفي الاستقلال بذلك على سبيل توحيد الربوبية، بمعنى أن ما يجري على يديه من الضر والنفع فالله هو خالقه؛ وهو الذي يجعله فاعلاً بمشيئته، أو يريد أنه لا ينفع ولا يضر إلا بمشيئة الله وقدرته وإرادته (2)، كما قال تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 102] فهذا صحيح، فليس في المخلوقات بهذا الاعتبار شيء ينفع [ويضر] (3)، إذ ليس في المخلوقات ما يستقل (4) بإحداث ضرر غيره ونفعه؛ ولا يفعل شيء إلا بإذن الله، كما ليس فيها من يعطي ويمنع بهذا الاعتبار (5).

كما [أن] (6) من أسمائه -تعالى- المعطي المانع الضار النافع، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في دبر الصلاة، وفي غير هذا الموطن: "اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" (7)، وكان يقول في


(1) كذا في (د) و (ح)، وفي الأصل و (ف) غير.
(2) بياض في (ف).
(3) كذا في (ف) و (د) و (ح)، وفي الأصل (ولا ضر).
(4) في (ف) ما ينتقل.
(5) كذا في (ف) و (ح)، وفي الأصل و (د) (ولا ينبغي بهذا الاعتبار) وهي زيادة.
(6) كذا في (ح)، وسقطت، من الأصل و (ف) و (د).
(7) أخرجه البخاري في (كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة) 1/ 256 رقم 844 من حديث المغيرة بن شعبة وأوله: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: "لا إله إلا الله ... " الحديث وطرفه 6330.

<<  <  ج: ص:  >  >>