<<  <  ج: ص:  >  >>

قال رجلٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما شاء الله وشئت"، قال (1): "أجعلتني لله نداً!! بل ما شاء الله وحده"، وقال: "لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد" (2)، يقال: "من حلف بغير الله فقد أشرك".

الثالث: أن سوء العبارة ما حصل به سوء (المعبر عنه) (3)، من جعل الرسول يطلب منه الناس ما يطلبونه من الله، فقد آذى الرسول وأساء في حقه، وسلط عليه العامة على اختلاف أغراضهم، هذا يطلب منه إنزال المطر، وهذا يطلب منه غفران الذنوب، وهذا يطلب منه النصر على الأعداء، وهذا يطلب من أن يتزوج، وهذا يطلب منه الولد، وهذا يطلب منه المعيشة، وهذا يطلب منه الملك، وهذا يطلب منه الولاية، (وهذا يطلب منه داراً) (4)، وهذا يطلب منه جارية حسناء، وهذا يطلب منه (5) قضاء دينه، وهذا يطلب منه [سكباجاً] (6)، وهذا يشتكي إليه ظهور البدع، وهذا يشتكي إليه ما يظن أنه من البدع.

فنزّلوا المخلوق منزلة الإله، وطلبوا منه جلب المنافع ودفع المضار ما لا يقدر عليه إلا الله -تبارك وتعالى-، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من لا


(1) في (ف) فقال.
(2) أخرجه أبو داود في (كتاب الأدب، باب لا يقال خبثت نفسي) 5/ 259 رقم 4980، وابن ماجه في (أبواب الكفارات، باب النهي أن يقال ما شاء الله وشئت) 2/ 392 رقم 2131، والإمام أحمد في المسند 5/ 72، 384، 393، 398، والدارمي في (كتاب الاستئذان، باب في النهي عن أن يقال ما شاء الله وشاء فلان) 2/ 603 رقم 2702 واللفظ له، وأخرجه غيرهم. قال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/ 208 - 209: رواه أبو يعلي ورجاله ثقات. أ. هـ، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة 1/ 363: رجاله ثقات على شرط البخاري لكنه منقطع بين سفيان وبين عبد الملك. أ. هـ، وقال العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 1/ 214 رقم 137 - في حديث أبي داود وأحمد-: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن يسار وهو الجهني الكوفي وهو ثقة، وثقه النسائي وابن حبان. أ. هـ.
(3) ما بين القوسين في (د) المعتبر.
(4) ما بين القوسين سقط من (د).
(5) (منه) سقطت من (ف).
(6) كذا في (ف) و (د) و (ح)، وفي الأصل كسباجاً وسبق تعريفه.

<<  <  ج: ص:  >  >>