<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد كتب ابن تيمية في الرد على البكري ثم شغل عن إكمال الرد عليه؛ حتى حصل له هذا الموقف للبكري مع السلطان؛ يقول ابن تيمية: "كنت قد أجبت عن كلامه إلى هذا الموضع، واتفقت أمور شغلتني عن تمام ذلك حتى أنزل الله بأسه بهذا الجاهل الظالم وحزبه الجاهلين الظالمين، وكانوا في ذلك نظير المستفتحين من المشركين، وهذا الوعيد الذي ذكره في كلامه به وبأحزابه أليق؛ وهم به أحق، وهكذا فعل الله -تعالى- بهم حيث عاقبه وحزبه عقوبة المعتدين الظالمين، عقوبة لم يعاقب بها أحداً من أشكالهم" (1).

من هذه المواقف يظهر جلياً أن البكري اتصف بالحدة والغلظة مع كل من خالفه، وبسط لسانه في الإنكار دون حكمة ودون روية، وصفه ابن حجر: "بأنه أكثر القلاقل" (2). ومع هذا فالبكري ديّنٌ متعفف طارح للتجمل.

[9 - وفاته وشعره]

تنقل بأعمال مصر حتى توفي يوم الاثنين سابع شهر ربيع الآخر سنة 724 هـ، ودفن بالقرافة (3) قال ابن كثير: وكانت جنازته مشهورة غير مشهودة.

* من شعره -عفا الله عنا وعنه-:

كن يا علي على الطريق الأقوم ... واذعن لخلاق (الأنام) (4) وسلم

ودع الهوى والنفس عنك بمعزل ... والوجه منك أقم لدين قيم (5)


(1) تلخيص الاستغاثة ص 142 - 143، وانظر: ص 391 من هذا الكتاب.
(2) الدرر الكامنة 1/ 141.
(3) القرافة: خطة بفسطاط من مصر كانت لبني غصن بن سيف بن وائل من المعافر، وقرافة بطن المعافر نزلوها فسميت بهم، وهي مقبرة أهل مصر، وبها أبنية ومحال واسعة ومشاهد على القبور.
انظر: معجم البلدان 4/ 359 - 360 رقم 9480، وهذه المشاهد حصلت في العصور المتأخرة.
(4) في هامش طبقات السبكي 10/ 371: (العباد).
(5) مصادر الترجمة:
1 - طبقات الشافعية الكبرى، تأليف تاج الدين عبد الوهاب السبكي 10/ 370 - 371، تحقيق عبد الفتاح الحلو ومحمود الطناحي، الطبعة الأولى طبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه. =

<<  <  ج: ص:  >  >>