<<  <  ج: ص:  >  >>

[محفوظة] (1) وإن طلقها.

وقد تنازع الناس فيمن تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلقها أو مات عنها قبل الدخول هل تكون من أمهات المؤمنين؟ على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره (2)، قيل إنها تكون أمًّا؛ فإن حرمة الأمومة ثبتت بالعقد كما ثبت في أمهات الناس، وقيل: لا تكون من أمهات المؤمنين والصحيح الفرق بين من طلقها ومن مات عنها، فمن مات عنها فهي من أمهات المؤمنين ومن أزواجه في الآخرة، بخلاف من طلقها فإنها تباح لغيره أن يتزوجها، ولولا هذا لم يحصل لهن بالتخيير (فائدة، وقد قال تعالى في آية التخيير) (3): {إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ


(1) كذا في (ف) و (د) و (ح) وفي الأصل (محفظة).
(2) هذه الأقوال هي:
الأول: أنها ليست من أمهات المؤمنين.
الثاني: أنها من أمهات المؤمنين.
الثالث: التفريق بين المدخول به وغير المدخول بها.
والراجح أن غير المدخول بها ليست من أمهات المؤمنين لما ذكره المؤلف أعلاه من زواج عكرمه. انظر: البداية والنهاية 5/ 286، وغاية السوال ص 225، والموسوعة الفقهية الكويتية 6/ 267.
أما من دخل بها - صلى الله عليه وسلم - ثم طلقها في حياته - صلى الله عليه وسلم - فاختلف العلماء قولين:
أحدهما: أنها ليست من أمهات المؤمنين ويجوز لها أن تتزوج واستدلوا بآية التخيير.
والثاني: أنها من أمهات المؤمنين ولا يحل الزواج بها، وقبل الترجيح هنا مسألة مهمة: هل طلق النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة بعد أن دخل بها؟ الذي في حديث البخاري 3/ 1506 رقم 4786 في كتاب التفسير، باب {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ...} أن نساءه - صلى الله عليه وسلم - جميعهن اخترن الآخرة، وضعف روايات الطلاق ابن حجر في الفتح 8/ 670، وانظر: حاشية غاية السول ص 248.
وقد رجح الأول المؤلف في مجموع الفتاوى 32/ 119، وقواه ابن كثير في تاريخه 5/ 286، ورجح الثاني الإمام الشافعي وابن الصلاح وجمع من علماء الشافعية. انظر: غاية السول في خصائص الرسول ص 225، وللتوسع. انظر: غاية السول لابن الملقن ص 223 وما بعدها، وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - للإمام محمد يوسف الصالحي الدمشقي ص 235، تحقيق محمد نظام الدين، الطبعة الأولى 1413 هـ، الناشر دار ابن كثير دمشق، بيروت.
(3) ما بين القوسين سقط من (د).

<<  <  ج: ص:  >  >>