<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 28]، وقد تزوج عكرمة بن أبي جهل امرأة كان طلقها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقره الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- على ذلك (1).

الخامس: أن يقال ما حد سوء العبارة التي تكون كفراً؟ فإن هذا كلام مجمل لم يحصل (2) قائله مراده به، فإن أراد أن كل صفة هي ثابتة في نفس الرسول له (3) إذا نفاها [عنه] (4) إنسان باجتهاده يكون مسيئاً في العبارة؛ لزم أن كل من أثبت له صفة يكفر من نفاها، فالقائلون بالعصمة يكفرون نفاتها وإن كانوا جمهور الأمة، كذلك من أوجب له حقاً كالصلاة عليه في الصلاة يكفر من نفى هذا الحق وإن كانوا جمهور الأمة.

السادس: أن يقال لا نسلم أن المقصود [إذا] (5) صح يكفر المعبر بعبارة يقال إنها سيئة، وهذا قول لم يقله أحد من أئمة المسلمين (6)، بل


(1) المرأة التي تزوج عكرمة هي قتيلة بنت الأشعث، وقد أخرج الحاكم في المستدرك 4/ 38 كتاب معرفة الصحابة قال: قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: ثم تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم عليه وفد كندة قتيلة بنت قيس أخت الأشعث بن قيس في سنة عشرة، ثم اشتكى في النصف من صفر ثم قبض يوم الاثنين ليومين مضيا من شهر ربيع الأول ولم تكن قدمت عليه ولا دخل بها، ووقت بعضهم وقت تزويجه إياها فزعم أنه تزوجها قبل وفاته بشهر، وزعم آخرون أنه تزوجها في مرضه، وزعم آخرون أنه أوصى أن تخير قتيلة إن مات فيضرب عليها الحجاب وتحرم على المؤمنين، وإن شاءت فلتنكح من شاءت، فاختارت النكاح فتزوجها عكرمة ابن أبي جهل بحضرموت فبلغ أبا بكر، فقال: لقد هممت أن أحرق عليهما، فقال عمر بن الخطاب: ما هي من أمهات المؤمنين ولا دخل بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ضرب عليها، وزعم بعضهم أنها ارتدت. أ. هـ.
وللتوسع انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 14/ 168، وكتاب أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - تأليف محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي ص 257، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر 18/ 88 - 89، طبعة دار نهضة مصر - القاهرة.
(2) في (ط) (يحصر).
(3) (له) سقطت من (د).
(4) كذا في (ف) وفي الأصل و (د) و (ح) عن.
(5) كذا في (ف) و (د) و (ح) وفي الأصل (إذ).
(6) في (ف) المسلمون.

<<  <  ج: ص:  >  >>