<<  <  ج: ص:  >  >>

هم مجمعون على نقيضه، وأن المسلم إذا عني معني صحيحاً في حق الله أو الرسول ولم يكن خبيراً بدلالة الألفاظ؛ (فأطلق لفظاً) (1) يظنه دالاً على ذلك المعنى وكان دالاً على غيره، أنه لا يكفر، ومن كفر مثل هذا كان أحق بالكفر؛ فإنه مخالف للكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وقد قال تعالى: {لَا تَقُولُوا رَاعِنَا} [البقرة: 104]، وهذه العبارة كانت مما يقصد به اليهود إيذاء النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ والمسلمون لم يقصدوا ذلك فنهاهم الله عنها ولم يكفرهم بها، والمطلق لمثل هذا علي الله لا يكفر، فكيف علي الرسول!!.

وقوله: (إن كلام الإمام (2) أو غيره دل علي [أن] (3) ذلك ممنوع)، فإن إمام الحرمين أجل من أن يقصد مثل هذا، وإن سُلم أنه قال ذلك؛ ولا ينفع هذا المحتج تسليم ذلك له، فالكلام مع من قال هذا لو كان مجتهداً؛ دع إذا كان القائل ممن ليس له وجه في مذهبه، ولا يجوز لأحد أن يقلده ولا يفتي بقوله فيما هو دون هذه المسألة، فكيف بمثل (4) هذه المسألة المتعلقة بالتكفير والدماء (5)، وجهل مثل هذا المفتي بالشرع وأدلته [يوقعه] (6) فيما لم يقله أحد من علماء المسلمين، ولهذا يقع في فتاويه من العجائب ما لا يقوله أحد، فإنه يحب أن يفتي بمجرد رأيه ونظره مع قلة علمه لمسالك الأحكام ومدارك الحلال والحرام وأقوال أئمة الإسلام.

وأما قوله: (أترى (7) إلزام الله للصحابة بتحسين الخطاب معه وإيراده بكيفية الأدب حيث قال لهم: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2]،


(1) ما ببن القوسين سقط من (ف).
(2) هو إمام الحرمين أبو المعالي الجويني وقد سبق ترجمته.
(3) ما بين المعقوفتين يقتضيه السياق ولم يرد في جميع النسخ.
(4) في (ف) في مثل.
(5) في (د) الدعاء
(6) كذا في (ط)، وفي جميع النسخ (توقعه).
(7) في ص 362 أورد المؤلف النص (ألا ترى).

<<  <  ج: ص:  >  >>