<<  <  ج: ص:  >  >>

كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة: 165] فمن أحب مخلوقاً مثل ما يحب الخالق فهو مشرك.

ويجب الفرق بين الحب في الله والحب مع الله، فالأول من تمام محبة الله وتوحيده، والثاني شرك، فالأول يكون الله هو المحبوب له بذاته، ويحب ما يحبه الرب -تعالى- تبعاً لمحبته، فيحب رسوله وكتابه وعباده المؤمنين، كما في الصحيحين عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله، ومن كان يكره أن يرجع في (1) الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار" (2)، وأما الحب مع الله فهو الذي يحب محبوباً في قلبه لذاته لا لأجل الله، كحب المشركين أندادهم.

وهؤلاء الذين اتخذوا القبور أوثاناً تجدهم يستهزئون بما هو من توحيد الله وعبادته، ويعظمون ما اتخذوه من دون الله شفعاء حتي إن طوائف منهم يستخفون بحج البيت وبمن [يحج] (3) البيت، ويرون أن زيارة أئمتهم وشيوخهم أفضل من حج البيت، وهذا موجود في الشيعة وفي المنتسبين إلي السنة، وآخرون يستخفون بالمساجد وبالصلوات الخمس فيها، ويرون أن دعاء شيخهم أفضل من هذا، وهذا موجود في الشيعة المنتسبين إلي يونس القيسني (4)


(1) في (د) (إلى).
(2) أخرجه البخاري في (كتاب الأدب، باب الحب في الله) رقم 6041، 4/ 1908 ومسلم في (كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بها واجد حلاوة الإيمان) رقم 43، 1/ 66 واللفظ لمسلم، إلا أن المصنف جمع بين روايتي مسلم.
(3) كذا في (ف) و (د) و (ح) وفي وصل يحجج.
(4) في الأصل و (ف) و (د) القيسني، وهي قريبة من القيني بدون السين، وفي (ط) و (ح) القيسي بالسين واضحة، واليونسية من فرق الشيعة ينسبون إلى يونس بن عبد الرحمن القمي، من القطعية، مفرط في التشبيه. انظر: المقالات 1/ 103، والفرق بين الفرق ص 270 والتبصير ص 40.
وأما اليونسية الصوفية فينسبون إلى يونس بن مساعد المخارقي القيني، أهل شطح وخفة عقل، له شعر ملحون ينظمه على لسان الربوبية، وبعضه كأنه كذب عليه، توفي بالقنية نواحي ماردين سنة 619 هـ. انظر: السير للذهبي 22/ 178، وشذرات الذهب 5/ 87، ووفيات الأعيان لابن خلكان ت. د. حسان عباس 7/ 855، ومراد المؤلف هنا اليونسية الصوفية، فقد ذكر هذه الأقوال والأشعار ونسبهما لليونسية. انظر: مجموع الفتاوى 2/ 106 - 107. =

<<  <  ج: ص:  >  >>