<<  <  ج: ص:  >  >>

صدر عنه سب للرسول - صلى الله عليه وسلم - أو تنقيصه وجب قتله، ويحكم بكفره وردته عن دين الإسلام، على ذلك دلت نصوص السنة والكتاب، وحكم جماعة من المتقدمين بأنه (1) يقتل بغير (2) استتابة، كما نص العلماء أيضاً أن التعريض بسبه أو تنقيصه كالصريح).

فيقال: هذا نقله من الكتاب الذي صنفته (3) في شاتم الرسول (4)، استعاره من بعض من كان عنده (5)، ولهذا صار الناس يعدون هذا من قلة الحياء، فإن ذلك الكتاب ذكرت فيه في مسألة السب من دلائل الكتاب والسنة وأقوال العلماء و (6) من تعظيم الرسول وتعزيره وتوقيره، واستنباط ما يتعلق بذلك من الكتاب والسنة ما يعرفه من تأمله.

فصل

قال: (ومن نفى عنه أن يستغاث به فقد تنقصه عن رتبته ولا ينفعه تأوله، لأن تأويله لا يخرجه عن كونه أساء الأدب على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التعبير، على أن هذا الرجل لا يثبت على التأويل وإنما يذهب إليه عند الخوف، زندقة منه على ما علمته).

فيقال له: قد تقدم الجواب (7)، وتبيّن أن الذي تنقصه هو الذي يؤذيه ويتعدى عليه، ويسلط السفهاء على أذاه ويكذب عليه ويبدل دينه الذي بعث به، لا من يأمر بما أمر الله به من تعزيره وتوقيره وتصديقه وطاعته ومحبته ورضاه وموالاته، وبما يزيده الله درجة ورفعة في الدنيا والآخرة من الصلاة والسلام عليه، وفعل التوحيد والطاعات التي يحصل (8) له مثل أجرها، وبيّن


(1) في (د) (من أنه).
(2) في (د) (من غير).
(3) سقطت من (ف).
(4) يشير ابن تيمية إلى كتابه: "الصارم المسلول على شاتم الرسول"، وما نقله البكري عنه اختصاراً من مواضع مختلفة، انظر: ص 3، 254، 312، 313، وسيأتي نقل البكري من كتاب ابن تيمية بالنص.
(5) في تلخيص الاستغاثة ص 4: وأعاره بعض الأمراء -كما أخبرني- كتابي.
(6) (الواو) سقطت من (د).
(7) انظر: ص 363.
(8) في (ف) تحصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>