<<  <  ج: ص:  >  >>

إلا ليقوم إليه أحدكم فيقتله، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله ألا أومأت إلي فأقتله، فقال: "إن النبي لا يقتل بالاشارة" (1)، وكان ذلك لتحريم خائنة الأعين عليه - صلى الله عليه وسلم - (2).

وأباح قتل ابن خطل لأنه كان ينتقصه - صلى الله عليه وسلم -، وجاءه (3) رجل عام فتح مكة، وفقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: "اقتلوه" فقتل (4)، مع أن الروايات إذا [استقرئت] (5) علم (أنها تقتضي) (6) أنهما جاءا مستسلمين منقادين؛ ولم يكن ذلك موجباً للعفو عنهما، ففيه دليل على أن الساب اليوم ولو أسلم يقتل حتماً، كما هو مذهب مالك وجماعة، ولا يلزم من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عفى عن بعضهم أن يجوز أن [نعفوا] (7)، لأن القتل كان لحقه فله - صلى الله عليه وسلم - أن يترك حق نفسه).

فيقال: هذا كله منقول من كلام المجيب من كتاب "الصارم المسلول على شاتم الرسول" (8) لكنه أزال بهجته، وحذف من محاسنه ما يبيّن حقيقته، فالمجيب هو المنافح عن الله ورسوله، وهذا كالمتشبع (9) بما لم يعط، ومن


(1) أخرجه أبو داود في (كتاب الجهاد، باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام) 3/ 133 رقم 2683 وطرفه رقم 4359، والنسائي في (كتاب تحريم الدم، باب الحكم في المرتد) 7/ 106 رقم 4064، والحاكم في كتاب المغازي 3/ 45 وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال ابن تيمية الصارم المسلول ص 109: رواه أبو داود بإسناد صحيح. أ. هـ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 6/ 169 رواه أبو داود وغيره مختصراً وأبو يعلى والبزار ورجالهما ثقات. أ. هـ وألفاظهم قريبة من لفظ المؤلف.
(2) انظر: غاية السول في خصائص الرسول ص 141 - 143.
(3) في (ف) وجاء.
(4) أخرجه البخاري في (كتاب جزاء الصيد، باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام) 1/ 458 رقم 1846 وأطرافه: 3044، 4286، 5808 من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-.
(5) كذا في (ح)، في الأصل و (ف) و (د) استقربت.
(6) ما بين القوسين سقط من (د) وفي (ف) أنهما تقتضي.
(7) كذا في (د) و (ح)، وفي الأصل و (ف) العفو.
(8) انظر: ص 566 - 571، 135، 109، وانظر: أقوال الأئمة في الشفا للقاضي عياض 2/ 474 وما بعد، وشرح الشفا للملا علي القاري 2/ 471 وما بعدها، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت.
(9) في (د) كلام المتشبع.

<<  <  ج: ص:  >  >>