<<  <  ج: ص:  >  >>

تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور (1)، وأما تقريره واستدلاله الذي لم ينقله عن غيره فمن جنس كلامه في مسألة الاستغاثة، وجوابه في قسم مال (2) بيت المال ونحو ذلك (3)، مما يخرج به عن إجماع المسلمين، ويضحك عليه العلماء الفاضلون، ويوجب لذي القضاء أن يحجروا عليه في الفتيا، كما وقع لهذا (4) المسكين؛ لما فيه من الجهل بمسالك الأحكام، مع فرط الجراءة والإقدام على الكلام بالهوى والجهل في دين الإسلام، بخلاف من منع خوفاً منه، إما لسياسة مملكته أو غير ذلك.

فصل

قال: (ومن هذا يُعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو نفى عن نفسه أنه ينفع أو يستغاث به أو نحو ذلك؛ يشير إلى التوحيد وإفراد الباري بالقدرة، لم يكن لنا نحن أن ننفي ذلك لوجهين:

أحدهما: أن المقصد إذا صح كان وجوب بيان المقصود بعبارة موضوعة له حق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فله تركه إذا عبر عن نفسه، وغيره إذا خالف موجب الأدب معه في العبارة كفرناه على ما سلف.

والأمر الثاني: أنه إذا علم بالقواعد ثبوت رتبة للرسول - صلى الله عليه وسلم - فالعبارة (5) التي توهم نفيها إذا صدرت منه - صلى الله عليه وسلم - علم المراد [بها] (6)؛ للدليل على عصمته وصحة تبليغه وعدم تناقض أفعاله وأقواله، وغيره ليس كذلك).

فيقال له: هذا من الجهل في الاستدلال، فإن ما ينفيه الرسول عن نفسه


(1) يشير إلى حديث عائشة -رضي الله عنها- أن امرأة قالت: يا رسول الله أقول إن زوجي أعطاني ما لم يعطني؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المتشبع بما لم يعط، كلابس ثوبي زور".
أخرجه مسلم في (كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن التزوير في اللباس وغيره، والتشبع بما لم يعط) رقم 2129، 3/ 1681.
(2) سقطت من (ف) ومضافة فوق سطر في الأصل و (د).
(3) لم أجد من ذكر هذه الفتوى.
(4) في (د) هذا.
(5) في (د) في العبارة.
(6) كذا في (ف) وفي الأصل و (ف) و (ح) (ومنها)، وسيذكر المؤلف المقطع نفسه هكذا في جميع النسخ كما ص 398.

<<  <  ج: ص:  >  >>