<<  <  ج: ص:  >  >>

منكم الجنة بعمله قيل: ولا أنت يا رسول الله، قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل"، قلنا: لن يدخل الجنة أحد بعمله، فإذا قيل لنا: ولا رسول الله؟ قلنا: ولا رسول الله إلا أن يتغمده الله برحمة منه وفضل، فنخبر بمثل ما أخبر به تصديقاً له؛ فإنه الصادق المصدوق، ومثل هذا كثير.

وقول هذا الجاهل [شبيه ومثيل] (1) [دين النصارى] (2) فإن المسيح -عليه السلام- لما أخبر [عن] (3) نفسه أنه عبد الله؛ تقول النصارى: ليس لنا أن نقول في الأنبياء ما يقولونه في أنفسهم، وقد قال الله -تعالى-: {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} إلى قوله {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} [المائدة: 116 - 117]، وقال المسيح: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} [مريم: 30]، فيقول النصراني من جنس قول شبيهه (4): هو يقول: ربي الله، وهم يقولون: هو الرب ليس له رب، ويقولون: وليس لنا أن نقول فيه ما يقول في نفسه.

وهكذا الرافضي إذا احتججنا عليه بقول علي -رضي الله عنه- عن نفسه: يقول ليس لنا أن نقول فيه قوله في نفسه، وفي الجملة فبعض الناس قد [يقول] (5) على سبيل التواضع كلاماً فيه مبالغة، فيقال: ليس لغيره أن يقول فيه هذا.

وأما الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلا ينطق إلا بحق، وكلامه معه إذا كان تواضعاً لله فهو أحق الخلق بالتواضع لربه -عز وجل-، وليس هذا كتواضع الرجل للرجل، ثم ما ذكره في عفوه عن الساب (6) لا يقتضي العلم بهذا؛ ولا هو دليل عليه.


(1) ما بين المعقوفتين بياض في جميع النسخ بمقدار كلمتين، وفي هامش الأصل و (ف) و (د) بياض في الأصل، وما ذكر أعلاه من تكرار المؤلف لنفس المعنى، وفي (ف) كلمة رسمت هكذا (نا ت و)، وفي (د) و (ح) (ما ت و).
(2) هكذا في (ف) و (د) و (ح)، وسقط من الأصل.
(3) هكذا في (ف) و (د) و (ح)، وفي الأصل (عنهم).
(4) في (د) شبهته.
(5) هكذا في (ف) و (د) و (ح)، وفي الأصل (يكون).
(6) في (د) السيئات، وكذلك في (ط)، وقد أدت لمعنى يصادم غرض الكتاب، =

<<  <  ج: ص:  >  >>