فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليهم؛ وما أبيح له أبيح لهم، إلا أن يقوم دليل على التخصيص، ولهذا قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} (1) [الأحزاب: 37]، بيّن أن في تزويجه بامرأة دَعِيّه من الحكمة دفع الحرج عن المؤمنين في تزويجهم بنساء أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً، ولولا أن الإِحْلال له يستلزم الإِحْلال للأمة لم يرتفع الحرج عنهم لمجرد ذلك.

ولهذا لما خصه بإحلال شيء قال: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [الأحزاب: 50]، فجعل إباحة الواهبة نفسها له خالصة له من دون المؤمنين، ومن هذا ما ثبت عنه في الصحيح أنه لما (2) بلغه أن قوماً تنزهوا عن أشياء فعلها، فقال: "والله إني لأخشاكم لله وأعلمكم بحدوده" (3)، وفي حديث آخر أن رجلًا قال: ليتنا مثل رسول الله يحل الله له ما يشاء، فغضب من ذلك وقال: "إني لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده" (4)، لأن هذا ونظائره متعددة، وهذا الأصل متفق عليه بين أئمة المسلمين (5)، ولكن قد يقال نفس الخطاب له أو للواحد من الأمة خطاب


(1) في (د) {... لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ} [الأحزاب: 37] الآية.
(2) (لما) سقطت من (د).
(3) لم أجده بهذا السياق، ولكن أخرج البخاري في (كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح) 4/ 1631 رقم 5063 ولفظه: "أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له"، وأبو داود في (كتاب الصوم، باب فيمن أصبح جنباً في شهر رمضان) 2/ 782 رقم 2389 ولفظه: "والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتبع"، والإمام أحمد في المسند 6/ 67 ولفظه: "والله إني لأرجو أن كون أخشاكم لله -عز وجل- وأعلمكم بما أتقي"، وأخرج غيرهم ألفاظ قريبة.
(4) أخرجه الإمام مالك في (كتاب الصيام، باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم) 1/ 291 رقم 13، والإمام الشافعي في الرسالة ص 404 رقم 1109، والإمام أحمد في المسند 5/ 434 واللفظ لهما؛ قال الهيثمي في مجمع الزوائد 3/ 166 - 167: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. أ. هـ. وقال العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 1/ 583 رقم 329 في سند الإمام أحمد: وهذا سند صحيح متصل. أ. هـ.
(5) في (ف) و (د) الإسلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>