فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عام للعادة الشرعية في ذلك، أو يثبت الاشتراك بالاعتبار بأدلة أخرى، أو وذلك معلوم بالاضطرار من الدين، هذا مما تنازع فيه أهل النظر، وإذا كان كذلك فما يثبت جوازه له من الأقوال يثبت جوازه لغيره ما لم يقم دليل المنع، وما ذكره من مطلق [التفضيل] (1) ليس دليلاً على المنع [باتفاق] (2) المسلمين.

والوجه الثاني أن يقال: خبره عن نفسه وغيره سواء كان نفياً أو إثباتاً، وما أخبر به فهو صدق يجب تصديقه، ومن أخبر به كان صادقاً داخلًا فيمن جاء بالصدق وصدق به، ومن قسم إخباره إلى ما لنا أن نخبر به وما ليس لنا أن نخبر به، فقد قال قولاً مبتدعاً لا دليل له [عليه؛ بل] (3) هو معلوم البطلان، ثم إنه لا يمكنه [أن] (4) يذكر حداً فاصلاً بين ما يجوز موافقته فيه من الأخبار وما لا يجوز؛ بل لا يشاء كل جاهل وضال أن يقول -فيما أخبر به الرسول- هذا من الأخبار التي ليس لنا أن نخبر بها بحال يبديه إلا ادعى ذلك؛ حتى سد على الناس أن يخبروا بالأخبار الصادقة التي أخبر (5) بها، وقد يتعدى ذلك إلى الأمر فيقول ليس كل ما أمر به يؤمر به من غير تفصيل معلوم بدليل الشرع، وحينئذٍ فإذا لم يقم يخبر بخبره ويأمر بأمره كان ذلك ذريعة إلى إبطال كثير من رسالته ونبوته، وهذا فيه من الكفر به وإبطال دينه؛ ما هو من أعظم الردة عن دين الإسلام.

وليس هذا بمنزلة سوء الأدب في الخطاب؛ بل هذا كفر صريح وردة عن الإسلام، وهذا لازم لهؤلاء الجهال، فإن قولهم يستلزم الردة عن الدين والكفر برب العالمين، ولا ريب أن أصل قول هؤلاء هو من باب الإشراك بالله؛ الذي هو الكفر الذي لا يغفره الله، فإن الله -تعالى- قال في كتابه: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا} (6) [نوح:


(1) كذا في (ح)، وفي الأصل و (ف) و (د) (التفصيل).
(2) كذا في (ف) و (د) و (ح)، وفي الأصل (بالتفاق) بزيادة لام.
(3) ما بين المعقوفين من (د) و (ح)، وفي الأصل و (ف) هل.
(4) ما بين المعقوفين يتطلبه سياق الكلام، وليس في جميع النسخ، وهو في (ط) بين معقوفين.
(5) في (د) أخبروا.
(6) في (د) الآية.

<<  <  ج: ص:  >  >>