فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

23 - 24]، وقال غير واحد من السلف: هذه أسماء قوم صالحين كانوا في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوَّروا تماثيلهم ثم عبدوهم، وقد ذكروا ذلك بعبارات متقاربة في كتب الحديث والتفسير وقصص الأنبياء، كما ذكره البخاري في صحيحه وجماعة من أهل الحديث، (وكما ذكره المفسرون كالطبري وغيره) (1)، وكما ذكره مصنفو القصص مثل وثيمة (2) وغيره.

وقد أمر الله -تعالى- أن يقول: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [الكهف: 110]، فيقول هذا الضال: هذا يقوله هو عن نفسه؛ وأما نحن فليس لنا أن نقول: هو بشر؛ بل نقول كما قال فلان وفلان: من زعم أن محمداً بشر كله فقد كفر، وهذا يقوله قوم منهم؛ وهو تشبه بقول النصارى في المسيح؛ يقولون: ليس هو بشر كله، بل المسيح عندهم يتناول اللاهوت والناسوت الإلهية والبشرية جميعاً، وهذا يقوله طائفة من غلاة الصوفية والشيعة؛ يقولون باتحاد اللاهوت والناسوت في الأنبياء والصالحين كما تقوله النصارى في المسيح (3).

والوجه الثالث: أن يقال: مسألتنا ليست محتاجة إلى هذا، فإن ما نُفي عنه وعن غيره من الأنبياء والمؤمنين؛ [وهو] (4) أنهم لا يُطلب منهم بعد


(1) ما بين القوسين سقط من (د)، وقد سبق ذكر هذا الخبر ص ...
(2) هو أبو يزيد وثيمة بن موسى الفرات المعروف بالوشاء، الفارسي الفسوي نشأ في فارس، ورحل إلى مصر فالأندلس، ثم عاد إلى مصر فمات فيها، صنف كتاباً في "أخبار الردة" توفي سنة 237 هـ. انظر: وفيات الأعيان 6/ 12، والأعلام 8/ 110.
(3) تأثر الصوفية بالنصارى في الألفاظ والأفعال واضح، وأول من استخدم لفظي اللاهوت والناسوت هو الحلّاج: الحسين بن منصور، والذي قتل وصلب في بغداد سنة 309، وقيل 311 هـ. وللتوسع انظر: المصادر العامة للتلقي عند الصوفية، تأليف صادق سليم صادق، الطبعة الأولى 1415 هـ ص 63 وما بعدها، ونظرية الاتصال عند الصوفية في ضوء الإسلام، تأليف سارة عبد المحسن الجلوي الطبعة الأولى 1411 هـ ص 325 وما بعدها، ومن قضايا التصوف في ضوء الكتاب والسنة، تأليف د. محمد السيد الجليند الطبعة الثالثة 1410 هـ ص 83 وما بعدها، والتصوف المنشأ والمصادر، تأليف إحسان إلهي ظهير الطبعة الأولى 1406 هـ ص 60 وما بعدها، ولا يخلو كتاب مؤلف عن الصوفية من ذكر الأثر النصراني في التصوف.
(4) كذا في (د) و (ح) وفي الأصل و (ف) (ونهو).

<<  <  ج: ص:  >  >>