فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الموت شيء؛ ولا يطلب منهم في الغيبة شيء؛ لا بلفظ الاستغاثة ولا الاستعاذة ولا غير ذلك، ولا يطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله، حكم ثابت بالنص وإجماع علماء الأمة مع دلالة العقل على ذلك؛ فلا يحتاج إلى ذكر حديث فيه نفي ذلك عن نفسه كقوله: "إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله"، فإن هذا اللفظ هو بمنزلة أن يقال: لا يستعاذ به ولا غيره من المخلوقين وإنما يستعاذ بالله -عز وجل-، وهذا كله معلوم، وكذلك لفظ الاستجارة، وأما طلب ما يقدر عليه في حياته فهذا جائز سواء سُمي استغاثة أو استعاذة أو غير ذلك.

الوجه الرابع: أنه ليس فيما ذكره حجة على أن ما يسوغ للأنبياء لا يسوغ لغيرهم، فإنه إنما ذكر [خطاب] (1) موسى لآدم ولطم عين الملك، فيقال له:

أولًا: هل هذا سائغ لغير موسى من الأنبياء كمحمد والمسيح وغيرهما أم ليس سائغاً؟ وإن ساغ لهؤلاء فهل يسوغ هذا لداود وسليمان ويونس وغيرهم؟ فإن قال: نعم هذا سائغ لهؤلاء كلهم، طولب بدليل ذلك؛ ولا يمكنه على هذا التقدير منع جوازه لغيرهم؛ إلا أن يذكر دليلاً خاصًا على أن هذا من خصائص الأنبياء وليس له على ذلك دليل، وإن قال: لا يسوغ هذا لنبي آخر ولا يسوغ لنبي معيّن من الأنبياء، قيل: فحينئذٍ فلا حجة لك فيه على أنه (2) لا يقتدى بالأنبياء فيما يسوغ لهم، فإن هذا حينئذٍ ليس مما يسوغ لكل الأنبياء، وما خُصّ به بعض الأنبياء (لم [يتعد] (3) به) (4) غير الأنبياء بطريق الأولى، وحينئذٍ فلا يكون هذا من موارد الفرق بين الأنبياء وغير الأنبياء، بل من موارد الفرق بين نبي ونبي.

ومن الناس من يقول: إن موسى -عليه السلام- كان يحتمل منه [ما لا] (5) يحتمل


(1) كذا في (د) و (ح)، وفي الأصل و (ف) (الخطاب).
(2) في (د) أن.
(3) ما بين المعقوفين في الأصل و (ف) (يعتد)، وسقط من (د) و (ح)، ولا يستقيم المعنى.
(4) ما بين القوسين سقط من (د) و (ح)، والأولى (لم يتعد به).
(5) كذا في (د) و (ح)، وفي الأصل و (ف) ما لم.

<<  <  ج: ص:  >  >>