<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل الأول: الاستغاثة أقسامها وحكمها]

الاستِغَاثةُ: مصدر، وعند النحاة من أنواع النداء، وتعريفها لغة: أن يطلب من المُنادى الإغاثة لغيره، وهي: طلب الغوث وهو كشف الشدة، كالاستنصار طلب النصر، وكالاستجارة والاستعاذة، فكلها من أنواع الطلب والدعاء لأن الفعل الثلاثي إذا تقدمه السين والتاء دل على طلب الشيء، والنداء والدعاء بمعنى واحد، وبين الاستغاثة والدعاء عموم وخصوص مطلق يجتمعان في مادة دعاء المستغيث، وينفرد الدعاء الذي هو مطلق الطلب أو السؤال من غير المستغيث، وينفرد الدعاء الذي هو مطلق الطلب أو السؤال من غير المستغيث.

والمستغاث به هو المطلوب منه الغوث، والمستغيث هو الذي يطلب الإغاثة من غيره، ولفظ الاستغاثة في الكتاب والسنة وكلام العرب إنما يستعمل بمعنى الطلب من المستغاث به.

والفرق بين الاستغاثة والتوسل، أنه في الاستغاثة لا يقال: استغثت إليك بفلان أن يفعل بي كذا، وإنما يقال: استغثت بفلان أن يفعل بي كذا، وفي التوسل يقال ذلك، كما أن من سأل بشيء أو توسل به لا يكون مخاطباً له ولا مستغيثاً به، لأن قول السائل المتوسل: أتوسل إليك يا إلهي بكذا، إنما هو خطاب لله، لا لذلك المتوسل به، بخلاف المستغاث به فإنه مخاطب مسؤول منه الغوث.

[أقسام الاستغاثة]

وتنقسم الاستغاثة إلى: استغاثة مشروعة، واستغاثة ممنوعة، والاستغاثة المشروعة أنواع:

أولها: الاستغاثة بالله -تعالى-، وهي الاستغاثة المأمور ما في الشرع، فلا غياث ولا مغيث على الإطلاق إلا الله -تعالى-، وكل غوث فهو من عنده.

<<  <  ج: ص:  >  >>