فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بخلاف قوله إني سقيم بمعنى سأسقم فإن هذا لا يفهم إلا بقرينة، فيكون ذلك التأويل أولى, وأما التأويل الآخر بمعنى القابلية (1) فبعيد؛ فإن الموجود لا يوصف بكل ما يقبله من المعدومات، إذ لو كان كذلك لجاز أن يقال عن كل مخلوق: إنه معدوم، وعن كل مؤمن إنه كافر، وعن كل كافر إنه مؤمن، وعن كل غني إنه فقير، وعن كل عفيف إنه فاجر، وعن كل سليم إنه أشل وأقطع.

والتأويلا [ن] (2) المذكوران في قوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} أن الإله (3) الأكبر سبب للتكسير تأويل فاسد، فإن السبب في كل صنم (4) ما قام به من التصوير، لا سيما قوله بل فعله كبيرهم يقتضي أنه لم يفعله إلا كبيرهم، فلا يكون السبب أنه التصوير الذي قام به؛ وهذا باطل قطعًا فإن التصوير القائم بكل صنم موجب لكسره؛ لا يحتاج إلى تصوير صنم أكبر منه، وأما التهكم فهو أحسن، وكذلك قوله: من قال إنه نوى التعليق بقوله: {إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ}.

وقوله: وحديث المحاجة وإن احتمل أن لا يكون في دار التكليف، فنحن نعلم أنهم لا يقابلون بعضهم بعضاً بما يرونه [خلافاً] (5) للأدب منهم، فهذا كلام متناقض، وهو كلام من نظر في كلام شارحي الحديث، ولم يميز بين حق ذلك وباطله؛ وأخذ من ذلك ما ظنه موافقًا لدعواه، فلا له تمييز في أقوال الناس بين حقها وباطلها، ولا له معرفة بطرق الاستدلال، فلا [ذاكر] (6) لكلام منقول ولا مبيّن لمعنى مقبول، ولا نقل ولا توجيه لا ذكر ولا أثر.

والعلم شيئان إما نقل مصدق، وإما بحث محقق؛ وما سوى ذلك فهذيان [مسروق] (7)، وكثير من كلام هؤلاء هو من هذا القسم؛ من الهذيان، وما يوجد فيه من نقل فمنه ما لا يميز صحيحه عن فاسده؛ وفيه ما لا ينقله على وجهه؛ ومنه ما يضعه (8) في غير موضعه، وأما بحثه واستدلاله على مطلوبه


(1) في (د) المقابلية.
(2) كذا في (ف) و (د) و (ح)، وسقطت من الأصل.
(3) (الإله) سقطت من (د).
(4) (صنم) سقطت من (د).
(5) كذا في (د)، وفي الأصل و (ف) و (ح) (خلاف) بالرفع، والصواب ما أثبت أعلاه، لأنه منصوب.
(6) كذا في (ف)، وفي الأصل (ذكرًا)، وفي (د) و (ح) (ذكر)، وما أثبت أعلاه يوافق ما بعده.
(7) كذا في (ف) و (د) و (ح)، وفي الأصل (مسرق).
(8) في (د) ما لا يضعه.

<<  <  ج: ص:  >  >>