فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فمن العجائب، (فلا يتحقق) (1) (حسن الاستدلال بالأدلة) (2)، حتى يميز بين ما يدل وما لا يدل، ولا مراتب الأدلة حتى يقدم الراجح على المرجوح إذا تعارض دليلان، ولهذا كان أصول الفقه مقصوده معرفة الأدلة الشرعية؛ جنس الدليل، وهذا فيه [آية] (3) (الخلاص من كناية) (4) [ترد] (5) الحق (6).

وقد قيل: إنما يفسد الناس نصف متكلم ونصف فقيه ونصف نحوي ونصف طبيب، هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد البلدان، وهذا يفسد اللسان، وهذا يفسد الأبدان، لا سيما إذا خاض هذا في مسألة لم يسبق إليها عالم ولا معه فيها نقل عن أحد، ولا هي من مسائل النزل بين العلماء فيختار أحد القولين، بل هجم فيها على ما يخالف دين الإسلام المعلوم بالضرورة عن الرسول، فإنا بعد معرفة ما جاء به الرسول نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن يدعو أحدًا من الأموات لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم، لا بلفظ الاستغاثة ولا بعيرها، ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها، كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا إلى ميت ونحو ذلك، بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور، وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله ورسوله.

لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين؛ لم يمكن (7) تكفيرهم بذلك حتى يتبيّن (8) لهم ما جاء به الرسول مما يخالفه،


(1) ما بين القوسين في (ف) (لا تحقق)، وفي (د) و (ح) (تحقق).
(2) ما بين القوسين في (د) و (ف) و (ح) (جنس الأدلة)، وكذلك في متن الأصل، لكنها مصححة، جنس إلى حسن، بمسح نقطة الجيم، والنون التي قبل السين، وعلامة فوقها للهامش وفيه (الاستدلال) صح، و (الأدلة) فوقها (ب).
(3) كذا في (ح)، وقبل الألف أثر كشط، وفي الأصل و (ف) و (د) (كناية)، ولا يستقيم المعنى.
(4) ما بين القوسين سقط من (ف).
(5) كذا في (ح)، وفي الأصل و (د) (تراد)، وفي (ف) (ترا).
(6) (الحق) سقطت من (ف)، وفي الجملة تكرار، فزاد في الأصل و (د) و (ح) (أدنى إلى الخلاص كناية ترا)، وليس في (ف) هذا التكرار، والجملة فيها (وهذا فيه كناية ترا).
(7) في (د) يكن.
(8) في (ح) (يُبين)، وهذه الكلمة اختلف في رسمها بعض أهل السنة من أئمة الدعوة السلفية في نجد وبعض مناوئيهم، فقد ذكر صاحب "جلاء الغمة في تكفير هذه الأمة" أنها رسمت: "يتبين" بتقديم الياء المثناة من تحت على المثناة الفوقية ثم باء موحدة =

<<  <  ج: ص:  >  >>