فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولهذا ما بينّت هذه المسألة قط لمن يعرف أصل الدين إلا تفطن؛ وقال هذا أصل دين الإسلام، وكان بعض الأكابر [من] (1) الشيوخ العارفين من أصحابنا يقول هذا أعظم ما بيّنته لنا لعلمه بأنّ هذا أصل الدين.

وكان هذا وأمثاله في ناحية أخرى يدعون الأموات، ويسألونهم ويستجيرون بهم، ويتضرعون إليهم، وربما كان ما يفعلونه بالأموات أعظم، لأنهم إنما يقصدون الميت في ضرورة نزلت بهم فيدعونه دعاء المضطر، راجين قضاء حاجاتهم بدعائه أو الدعاء به أو الدعاء عند قبره (2)، بخلاف عبادتهم لله ودعائهم إياه [فإنهم] (3) يفعلونه في كثير من الأوقات على وجه العادة والتكلف، حتى إن العدو الخارج عن شريعة الإسلام [لما] (4) قد دمشق خرجوا يستغيثون بالموتى عند القبور التي يرجون عندها كشف ضرهم، وقال بعض الشعراء:

يا خائفين من التتر ... لوذوا بقبر أبي عمر


= بعدهما؛ من نسخة صحيحة على هوامشها خطه بيده (أي ابن تيمية) -رحمه الله-. أ. هـ. ورد عليه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن في "مصباح الظلام" أنها رسمت: "يبين". انظر: "مصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ الإمام" ص 323 - 325 ط. الشيخ إسماعيل بن عتيق.
وفي سياق غير هذا السياق ذكر علوي الحداد في "مصباح الأنام وجلاء الظلام" أنها رسمت: "يتبين"، ورد عليه الشيخ سليمان بن سحمان في "الأسنة الحداد" بالتشكيك في نسبة الكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية، ثم ذكر هذا الموضع، ورسم هذه الكلمة "يُبين"، ثم قال: فزاد هؤلاء المحرفون هذه الزيادة وكتبوها بالياء التحتية ثم المثناة الفوقية وحرفوا وتصرفوا. انظر: الأسنة الحداد في رد شبهات علوي الحداد ص 154، 157 ط. الثانية 1376 هـ بأمر الملك سعود.
والأصل قوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53]، وقوله: {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ} [النساء: 115].
وانظر: أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية في قضية التكفير المواضع التالية من منهاج السنة 4/ 131 - 452، 5/ 87 - 157 - 158، 244، 6/ 115.
(1) كذا في (د) و (ح)، وسقطت من الأصل و (ف).
(2) في هامش الأصل: الأول شرك والثاني وسيلة إليه. أ. هـ. قلت: أي دعاء الميت شرك، والدعاء عند القبر وسيلة إلى الشرك.
(3) كذا في (ف) و (د) و (ح)، وفي الأصل (فإنه).
(4) كذا في (ف) و (د) و (ح)، وفي الأصل (لم).

<<  <  ج: ص:  >  >>