فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو قال:

عوذوا بقبر أبي عمر ... ينجيكم من الضرر (1)

فقلت لهم: هؤلاء الذين تستغيثون بهم لو كانوا معكم في القتال لانهزموا، كما انهزم من انهزم من المسلمين يوم أحد، فإنه كان قد قضى أن العسكر ينكسر لأسباب اقتضت ذلك، ولحكمة كانت لله -عز وجل- في ذلك، ولهذا كان أهل المعرفة بالدين والمكاشفة لم يقاتلوا في تلك المرة لعدم القتال الشرعي؛ الذي أمر الله به ورسوله، [ولما] (2) يحصل في ذلك من الشر والفساد وانتفاء النصرة المطلوبة في القتال، فلا يكون فيه ثواب الدنيا ولا ثواب الآخرة؛ لمن عرف هذا وهذا، وإن كان كثيراً من [المقاتلين] (3) الذين اعتقدوا هذا قتالاً شرعياً أجروا على نياتهم.

فلما كان بعد ذلك جعلنا نأمر الناس بإخلاص الدين لله والاستغاثة به، وأنهم لا يستغيثون إلا إياه، لا يستغيثون بملك مقرّب ولا نبي مرسل، كما قال تعالى يوم بدر: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} [الأنفال: 9]، ورُوي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يوم بدر يقول: "يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث" (4)، وفي لفظ: "أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين


(1) لم أجد قائل هذا البيت. وفي البداية والنهاية لابن كثير 14/ 33 ذكر تربة الشيخ أبي عمر بالسفح، ولعله: أبو عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة ت 607 هـ, وقد نسج الناس حوله خرافات حتى جعلوه قطباً، وهو أخو الموفق صاحب المغني. انظر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية 1/ 458.
(2) كذا في (ف) و (د) و (ح)، وفي الأصل (ولَم).
(3) كذا في (ح)، وفي الأصل و (ف) و (د) (القائلين).
(4) أخرجه الترمذي في (كتاب الدعوات، باب 91) 5/ 539 رقم 3524، والحاكم في المستدرك في كتاب الدعاء 1/ 509 وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بقوله: عبد الرحمن لم يسمع من أبيه، وعبد الرحمن ومن بعده ليسوا بحجة. أ. هـ , والنسائي في عمل اليوم والليلة ص 397 رقم 611 وقال محققه د. فاروق حمادة: إسناده منقطع. أ. هـ, وابن السني في عمل اليوم والليلة ص 132 رقم 339، وأبو يعلى في مسنده 1/ 404 رقم 530، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 10/ 180 - 181: رواه الطبراني في الصغير والأوسط من طريق سلمة بن حرب بن زياد الكلابي عن أبي مدرك عن أنس، وقد ذكر الذهبي سلمة في الميزان فقال: مجهول كشيخه أبي مدرج، وقد وثق ابن حبان سلمة وبقية رجاله ثقات. =

<<  <  ج: ص:  >  >>