فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا إلى أحد من خلقك" (1).

فلما أصلح الناس [أمورهم] (2)، وصدقوا في الاستغاثة بربهم؛ نصرهم على عدوهم نصراً عزيزاً؛ لم يتقدم نظيره، ولم تهزم التتار مثل هذه الهزيمة قبل ذلك أصلاً، لما صح من تحقيق توحيده طاعه رسوله ما لم يكن قبل ذلك، فإن الله ينصر رسله (3) والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.

ونحن نتكلم على ما ذكره (4)؛ وإن لم يختص بمسألتنا، لما فيه من تمام الكلام على ما ذكره كله.

أما حديث احتجاج آدم موسى -عليهم السلام- فإن هذا الحديث فهم منه كثير من الناس المتقدمين والمتأخرين أن آدم احتج بالقدر على فعل الذنب، فصاروا أحزاباً: حزب من أهل الكلام كذبوا الحديث كأبي علي الجبائي وغيره؛ وقالوا: نحن نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن سابق علم الله وكتابه لا يكون حجة لأحد في ترك مأمور أو فعل محظور؛ وهذا يناقض ذلك، فيكون كذباً على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحزب من الصوفية والعامة شر من هؤلاء جعلوا هذا الحديث حجة على دفع الذم والعقاب عن الكفار والفساق والعصاة وسموا هذا حقيقة، وهو حقيقة القدر، وقال منهم طائفة: من شهد القدر ارتفع عنه الملام؛ وقالوا: آدم كان شاهد القدر.

ودخل في ذلك طائفة من أعيان الشيوخ والعلماء، فظنوا أن الخواص يرتفع عنهم الذم والعقاب بشهود القدر دون العامة، ومنهم من قال: هذا عين الجمع، وهو أن لا يرى الفاعل إلا واحد، ومنهم من جعل هذا من أفضل


= أ. هـ. وجميعهم بألفاظ متقاربة وقريبة من لفظ المؤلف.
(1) ذكره الديلمي في الفردوس 1/ 445 رقم 1815 عن أبي بكر بلفظه، وقد أخرجه أبو داود في (كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح) 5/ 534 رقم 5090 بلفظ قريب، وكذلك ابن حبان في صحيحه في (كتاب الرقائق، باب الأدعية 3/ 250 رقم 970 وقال محققه شعيب الأرنؤوط: إسناده محتمل للتحسين. أ. هـ , وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 10/ 137: رواه الطبراني وإسناده حسن. أ. هـ. وقد أخرجه غيرهم.
(2) كذا في (ف) و (د) و (ح) وفي الأصل (أمرهم).
(3) كذا في الأصل و (ح) وفي (ف) و (د) رسوله.
(4) في (د) ما ذكر.

<<  <  ج: ص:  >  >>